لقجع يكشف أرقام التغطية الصحية بالمغرب.. 8.2 ملايين شخص خارج الاستفادة الفعلية
كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية، عن معطيات جديدة بشأن وضعية التسجيل والاستفادة من أنظمة التأمين الصحي بالمغرب، موضحاً أن عدد المسجلين بلغ 32.7 مليون شخص، أي ما يعادل 89 في المائة، غير أن عدد الذين يتوفرون فعلياً على حقوق مفتوحة للاستفادة لا يتجاوز 28.6 مليون شخص.
وأوضح لقجع، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، أن التسجيل في أنظمة التأمين لا يعني بالضرورة الاستفادة الفعلية من التغطية الصحية، مشيراً إلى أن عدد الأشخاص الذين يتوفرون على حقوق مفتوحة يمثل حوالي 78 في المائة من مجموع السكان المستهدفين، المقدر بنحو 36 مليون شخص.
وسجل الوزير وجود فارق يقدر بـ4.1 ملايين شخص بين المسجلين في أنظمة التأمين الصحي والمستفيدين الذين ما تزال حقوقهم مفتوحة، موضحاً أن هؤلاء سبق تسجيلهم، لكن حقوقهم أُغلقت بسبب عدم أداء الاشتراكات المستحقة.
وبحسب التفصيل الذي قدمه لقجع، فإن هذا العدد يضم حوالي 2.8 مليون شخص من فئة العمال غير الأجراء، إضافة إلى نحو 1.2 مليون شخص من فئة الأجراء.
وأضاف أن معالجة هذا الوضع تقتضي، بالتوازي، النظر في وضعية حوالي 4.1 ملايين شخص آخرين لم يسبق لهم التسجيل في أي نظام من أنظمة التأمين الصحي، ما يرفع مجموع الفئات التي تحتاج إلى تسوية وضعيتها إلى نحو 8.2 ملايين شخص.
وفي هذا السياق، دعا لقجع إلى الإسراع بإعادة تدقيق هذه الأرقام ومراجعة المعطيات المرتبطة بها، من أجل التمييز بين الأشخاص الذين يتوفرون على الإمكانيات لأداء الاشتراكات ويتعين عليهم تسوية وضعيتهم، وبين الفئات التي لا تسمح لها ظروفها المادية بذلك، والتي تحتاج إلى تدخل الدولة لتمكينها من التغطية الصحية.
واعتبر الوزير أن التعامل مع هذه الفئات ينبغي أن يستند إلى مقاربة عملية، على غرار ما تم اعتماده في نظام المساعدة الطبية «راميد»، من خلال تحديد الأشخاص غير القادرين على تحمل تكاليف الاشتراك والعمل على إدماجهم ضمن آليات الحماية الاجتماعية المناسبة.
وشدد لقجع على أن الأرقام المعروضة لا تعني أن هذه الفئات أُقصيت بشكل متعمد من التغطية الصحية، بل تعكس وضعية واقعية تستدعي المعالجة، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص قد يتوفرون على القدرة المالية لكنهم لا يؤدون الاشتراكات إلا عند الحاجة إلى العلاج، في حين توجد فئات أخرى تحتاج إلى تحديد وضعيتها المهنية والاجتماعية بدقة.
وأكد المسؤول الحكومي أن المغرب انتقل من وضعية كانت فيها التغطية الصحية الإجبارية تشمل حوالي 42 في المائة من السكان، إلى مرحلة تستهدف توسيعها لتشمل الجميع، وهو ما يتطلب، بحسبه، مواصلة الإصلاحات ومعالجة الاختلالات القائمة بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عنها.
وختم لقجع بالتأكيد على أن الأولوية لا ينبغي أن تقتصر على تسجيل المواطنين في أنظمة التأمين، بل يجب أن تمتد إلى ضمان فتح حقوقهم وتمكينهم فعلياً من الولوج إلى العلاج، معتبراً أن توفير التغطية الصحية لا يمثل سوى الخطوة الأولى، قبل الانتقال إلى سؤال أساسي يتعلق بمدى توفر العلاج والخدمات الصحية التي يحتاجها المواطنون.






