ماكرون في مواجهة أزمة متعددة الجبهات.. هل تقترب فرنسا من نهاية مرحلة سياسية؟
بين احتجاجات الشارع وضغوط البرلمان وأزمة غلاء المعيشة، يجد إيمانويل ماكرون نفسه أمام واحدة من أكثر المراحل حساسية في مساره السياسي. وفي وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرته على احتواء الغضب الاجتماعي، تعيد المقارنة مع سلفه فرانسوا هولاند إلى الواجهة سؤالاً سياسياً لافتاً: هل يواجه الرئيس الفرنسي بداية نهاية مرحلة سياسية؟
ويعيد خطاب ماكرون في 18 أكتوبر 2026 إلى الأذهان خطاب الرئيس السابق فرانسوا هولاند في دجنبر 2016، حين أعلن عدم ترشحه لولاية رئاسية ثانية. وتستحضر المقارنة بين اللحظتين أجواء نهاية مرحلة سياسية، في ظل الضغوط التي تواجه السلطة التنفيذية، وإن كانت الظروف السياسية مختلفة بين الفترتين.
وعكس خطاب ماكرون، بحسب الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الأزمة، صعوبة في تقديم إجابات مقنعة عن أسباب الاحتجاجات وتداعياتها. فقد تزامنت الاضطرابات مع تصاعد الغضب المرتبط بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فيما استمرت التساؤلات بشأن مدى كفاية الإجراءات المتخذة لاحتواء الوضع.
ولا تقتصر التحديات التي تواجه الرئيس الفرنسي على الجانب الاجتماعي، بل تمتد إلى الوضع المالي والتوازنات السياسية داخل المؤسسات. كما أن افتقاره إلى أغلبية برلمانية مستقرة داخل الجمعية الوطنية يحد من هامش تحركه، ويجعل تمرير القرارات ومواجهة الأزمات أكثر تعقيداً.
وفي محاولة لتدبير الوضع، عهد ماكرون إلى رئيس وزرائه ترؤس الاجتماع المخصص للأزمة، وطلب من محافظي المناطق تقييم التدابير الضرورية للحفاظ على النظام العام. وتأتي هذه الخطوات في سياق البحث عن وسائل لاحتواء الاضطرابات ومنع اتساع رقعتها.
وفي خضم هذه التطورات، غادر ماكرون إلى منطقة الخليج في زيارة تستغرق ثلاثة أيام، بالتزامن مع استمرار الأزمة الداخلية. وقد أثار توقيت الزيارة تساؤلات بشأن تدبير الحضور السياسي للرئيس خلال هذه المرحلة، غير أن ربطها بمحاولة الابتعاد عن الأزمة يظل تفسيراً يحتاج إلى معطيات إضافية لتأكيده.
وبين الضغوط الاجتماعية والمالية والقيود البرلمانية، يجد ماكرون نفسه أمام اختبار سياسي معقد، ستكون طريقة التعامل معه عاملاً أساسياً في تحديد مسار المرحلة المقبلة. فهل ينجح في احتواء الأزمة واستعادة المبادرة، أم أن التطورات الحالية ستعمق التساؤلات بشأن مستقبل قيادته السياسية؟






