تتواصل الاستعدادات المغربية للمشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، بعدما خضع ما يصل إلى 500 عنصر مغربي لتدريبات تحضيرية منذ أواخر غشت 2026، استعدادًا لمهمة مرتقبة ضمن خطة السلام الأمريكية، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول في مجلس السلام.
وتأتي هذه الاستعدادات في سياق التحضير لتشكيل قوة دولية يقودها الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز، بمشاركة المغرب وألبانيا وكازاخستان وكوسوفو وإندونيسيا، بهدف الإسهام في ترتيبات الاستقرار داخل القطاع بعد الحرب. غير أن موعد انتشار الوحدة المغربية لم يُحدد رسميًا، في ظل استمرار الإجراءات المرتبطة بالحصول على الموافقات اللازمة.
وكان المغرب قد أعلن، خلال فبراير الماضي في واشنطن، استعداده لإرسال عسكريين وعناصر من الشرطة إلى قطاع غزة بعد الحرب، ليكون أول بلد عربي يعلن علنًا استعداده للمشاركة في هذه المهمة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسرائيلية، انطلقت التدريبات بالمغرب في أواخر غشت، وشملت في مرحلتها الأولى الضباط والمدربين، قبل توسيعها لتشمل بقية العناصر. ولم يؤكد المسؤول الذي استندت إليه الصحيفة أن جميع أفراد الوحدة أنهوا برنامجهم التدريبي.
وفي 15 يوليوز 2026، وُقّع اتفاق لتأطير المشاركة المغربية في القوة الدولية بمقر إدارة الدفاع الوطني في الرباط، بحضور وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، إلى جانب مسؤولين عن مجلس السلام والقوة الدولية.
ولم تُنشر تفاصيل الاتفاق، بما يشمل طبيعة المهام الموكولة إلى العناصر المغربية وآليات تنفيذ المشاركة، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات لتحديد ترتيبات الانتشار الميداني.
وتشمل المساهمة المغربية المرتقبة ضباطًا من القوات المسلحة الملكية، وأطرًا من الدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني، إلى جانب مشروع لإقامة مستشفى عسكري ميداني.
وفي إطار التحضيرات، التحق ضباط مغاربة بهيئة قيادة القوة في كريات غات منذ يونيو الماضي. كما أفادت القناة الإسرائيلية «كان 11» بأن نحو 30 ضابطًا مغربيًا دخلوا قطاع غزة في 22 يوليوز، لاستطلاع مناطق محتملة لانتشار القوة الدولية.
وتعكس هذه التحركات انتقال الاستعدادات إلى مراحل ميدانية وتنظيمية، بالتوازي مع مواصلة التدريب وتجهيز عناصر المشاركة، رغم أن تفاصيل المهام النهائية لم تُعلن بشكل كامل.
ولا يزال دخول الوحدة المغربية إلى قطاع غزة مرتبطًا بالحصول على الموافقات الإسرائيلية، وفق المعطيات المتاحة. وتشمل الترتيبات المطروحة أيضًا مشروع إنشاء قاعدة تضم نحو 150 عنصرًا بالقرب مما يُعرف بـ«الخط الأصفر».
ويأمل مجلس السلام تسريع الإجراءات بعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، غير أن موعد دخول القوات المغربية إلى القطاع لم يُعلن رسميًا حتى الآن.
وبذلك، تظل المشاركة المغربية في انتظار استكمال الترتيبات اللازمة، فيما تبقى طبيعة الانتشار وتوقيته مرتبطين بالتطورات الميدانية والموافقات المطلوبة، بالتزامن مع الجهود الرامية إلى وضع آليات دولية لتدبير المرحلة المقبلة في قطاع غزة.








