آخر الأخبار

غرامة فرنسية لـ«لارام».. حين تصبح مراقبة الجوازات امتحاناً للمسؤولية

غرامة فرنسية لـ«لارام».. حين تصبح مراقبة الجوازات امتحاناً للمسؤولية

غرامة فرنسية لـ«لارام».. حين تصبح مراقبة الجوازات امتحاناً للمسؤولية

 

وجدت الخطوط الملكية المغربية، تحت الإدارة العامة لعبد الحميد عدو، نفسها أمام حكم قضائي فرنسي يسلط الضوء على مسؤولية شركات النقل الجوي في التحقق من وثائق المسافرين، بعدما رفضت المحكمة دفوع الشركة بشأن غرامة إدارية فُرضت عليها إثر وصول مسافرة إلى فرنسا بوثيقة سفر تحمل اسم شخص آخر.

وتعود القضية إلى غشت 2023، حين وصلت المسافرة على متن رحلة قادمة من الدار البيضاء إلى مطار أورلي، وقدمت جواز سفر فرنسياً باسم شخص آخر. ووفق محضر الشرطة بالمطار، سُجلت اختلافات بين ملامح المسافرة والصورة الموجودة في الوثيقة، وهي المعطيات التي استندت إليها السلطات الفرنسية في النزاع مع الشركة.

وبحسب الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بباريس في فاتح أكتوبر 2026، فإن «لارام» طعنت في قرار وزارة الداخلية الفرنسية الصادر في 11 يوليوز 2024، والقاضي بفرض غرامة قدرها 10 آلاف يورو بسبب نقل مسافرة لا تتوفر على وثيقة سفر صالحة، بعدما اعتُبر جواز السفر الفرنسي الذي قدمته مستعملاً بهوية شخص آخر. غير أن المحكمة رفضت طلب الشركة إلغاء الغرامة أو الإعفاء منها.

واعتمدت الشركة في دفاعها على عدم كفاية الأدلة لإثبات أن عدم تطابق الهوية كان واضحاً أثناء فحص الوثيقة، كما أثارت تحفظات بشأن جودة الصورة المستعملة في المقارنة. لكن المحكمة اعتبرت أن الاختلافات المسجلة في شكل الوجه والعينين والأنف والشفتين كانت كافية لإظهار مؤشرات واضحة على عدم التطابق.

وهنا تتجاوز القضية قيمة الغرامة المالية لتطرح مسألة تدبير إجراءات مراقبة وثائق السفر داخل شركة تحمل اسم المغرب في رحلاتها الدولية. فحين يصل النزاع إلى القضاء بسبب وثيقة سفر تظهر فيها، وفق محضر الشرطة، اختلافات في الملامح، يصبح من المشروع تقييم مدى فعالية إجراءات الفحص المعتمدة، من دون القفز إلى استنتاجات لا يثبتها الحكم بشأن المسؤولية الشخصية لأي مسؤول داخل الشركة.

وبالنسبة إلى عبد الحميد عدو، الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية، فإن مثل هذه الملفات تضع الإدارة أمام اختبار يتعلق بجودة الإجراءات الداخلية وقدرتها على تقليص المخاطر القانونية والمالية. فالمسؤولية الإدارية لا تختزل في تدبير الرحلات وتوسيع الشبكة الجوية، بل تشمل أيضاً ضمان احترام الالتزامات القانونية التي ترافق نقل المسافرين عبر الحدود.

ولا يتعلق الأمر بتوجيه اتهام شخصي إلى المدير العام، إذ لا يتضمن الحكم المنشور ما يثبت تورطه المباشر في الواقعة، وإنما بطرح مسألة التدبير المؤسساتي: كيف يمكن لشركة وطنية أن تتجنب تكرار نزاعات من هذا النوع، وأن تضمن أن إجراءات فحص الوثائق ليست مجرد خطوة شكلية أمام ضغط حركة المسافرين؟

ففي قطاع الطيران، قد يبدو فحص جواز السفر تفصيلاً صغيراً ضمن سلسلة طويلة من العمليات، لكنه قد يتحول إلى غرامة مالية ونزاع قضائي ومساس بصورة الشركة أمام السلطات الأجنبية. ولا يكفي، في هذه الحالة، الاعتراض على جودة الصور أو مناقشة مدى وضوح المخالفة، إذا انتهى القضاء إلى أن المؤشرات كانت قابلة للاكتشاف بالفحص المعتاد.

وتفرض القضية على «لارام» استخلاص الدروس من الحكم، خصوصاً على مستوى تكوين موظفي مراقبة الوثائق، وتطوير أدوات التحقق من الهوية، وتوضيح المساطر الداخلية للتعامل مع الحالات المشكوك فيها. فكلما كانت الإجراءات دقيقة وموثقة، زادت قدرة الشركة على إثبات احترامها لالتزاماتها عند نشوء أي نزاع.

والمفارقة أن شركة يمكن أن تستثمر في صورتها التجارية وخدماتها وتوسيع وجهاتها، ثم تجد نفسها أمام القضاء بسبب اختلافات في ملامح وجه كان يفترض أن تخضع للفحص عند الصعود. غير أن تحويل هذه الواقعة إلى حكم نهائي بشأن أداء الإدارة كلها سيكون مبالغة؛ فالوقائع المنشورة تثبت رفض الطعن في هذه القضية، ولا تكفي وحدها لتقييم شامل لحصيلة الشركة أو مسؤولية قيادتها.

وفي النهاية، لا تكمن القضية في غرامة قدرها 10 آلاف يورو فقط، بل في الدرس الذي تحمله: الإجراءات التي تبدو روتينية قد تتحول إلى اختبار حقيقي للمسؤولية عندما تصل إلى القضاء. أما التحدي أمام إدارة عبد الحميد عدو، فهو ضمان أن تتحول الأحكام القضائية إلى مراجعة عملية للإجراءات، لا مجرد أرقام إضافية في سجل النزاعات.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24