آخر الأخبار

نزار بركة يواجه ملف مزور.. والانتقادات تتصاعد داخل الاستقلال

نزار بركة يواجه ملف مزور.. والانتقادات تتصاعد داخل الاستقلال

نزار بركة يواجه ملف مزور.. والانتقادات تتصاعد داخل الاستقلال

لم يمر الاجتماع الأخير الذي ترأسه نزار بركة مع الفريق البرلماني لحزب الاستقلال، بالمقر المركزي للحزب، قبيل افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة، من دون تسجيل انتقادات طالت رياض مزور، في تطور يعيد النقاش حول حصيلة بعض الوجوه الاستقلالية وعلاقتها بالنتائج الانتخابية إلى الواجهة.

وحسب المعطيات المتداولة، لم يتوقف النقاش عند حدود تقييم الأداء، بل امتد إلى أصوات داخلية تدعو إلى تفعيل المساطر التنظيمية في حق من يُتهمون بمخالفة القرارات الحزبية، وصولاً إلى المطالبة بإحالة بعض الحالات على المجلس التأديبي. وهي إشارات تكشف أن الخلاف لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل بات مرتبطاً أيضاً بكيفية تدبير الانضباط الداخلي وتحديد المسؤوليات.

وتزداد حساسية هذا النقاش عند استحضار نتائج الانتخابات بدائرة بنسليمان، حيث حل رياض مزور في المرتبة الثالثة خلف مرشحي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. نتيجة تضع أكثر من علامة استفهام حول قدرة الحزب على تحويل حضوره المحلي إلى رصيد انتخابي، خصوصاً أنه يقود عدداً من الجماعات الترابية المهمة في الدائرة، من بينها جماعات بنسليمان وبوزنيقة والمنصورية.

وهنا تظهر المفارقة السياسية التي يصعب إخفاؤها وراء البيانات التنظيمية: حزب يملك حضوراً في تدبير جماعات وازنة، لكنه لا يحصد بالضرورة المقابل الانتخابي الذي يفترض أن يمنحه هذا الحضور. فالسياسة ليست دفترَ محاضر اجتماعات، ولا تكفي فيها صور المسؤولين وبلاغات الإنجاز لإقناع الناخبين؛ إذ يبقى صندوق الاقتراع الحكم الذي لا يجامل الأسماء ولا يمنح النقاط لمجرد شغل المناصب.

أما رياض مزور، فإن الانتقادات الموجهة إليه تفتح باب النقاش بشأن مسؤوليته السياسية والتنظيمية، ومدى قدرته على إقناع القواعد والناخبين بجدوى حضوره في المشهد المحلي. فالمناصب قد تمنح صاحبها موقعاً داخل مؤسسات الدولة أو الحزب، لكنها لا تمنحه تلقائياً رصيداً انتخابياً، كما أن القرب من مراكز القرار لا يعفي أي مسؤول من سؤال الحصيلة.

وفي المقابل، فإن تحويل كل خلاف داخلي إلى تهديد بالعقوبات التأديبية لن يكون وحده جواباً عن الإشكال. فالانضباط الحزبي ضروري، لكنه لا يعوض النقاش الصريح حول أسباب التراجع الانتخابي، ولا يغني عن تقييم الأداء ومراجعة أساليب التواصل مع المواطنين. وإذا كان المطلوب هو استعادة الثقة، فإن البداية تكون بتشخيص الاختلالات بدل الاكتفاء بالبحث عن مخالفين داخل التنظيم.

وبين انتقادات الاجتماع ونتائج دائرة بنسليمان، يجد حزب الاستقلال نفسه أمام اختبار يتجاوز ترتيب الأسماء أو توزيع المسؤوليات. فالسؤال السياسي الحقيقي يتعلق بقدرته على توحيد صفوفه وتحويل تدبير الجماعات إلى حصيلة ملموسة يشعر بها المواطن، لأن الناخب لا يصوت على تاريخ الحزب وحده، بل يحاسب أيضاً من يتحدث باسمه ويمارس السلطة باسمه.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24