تعيش مخيمات تندوف خلال الأيام الأخيرة على وقع توتر متصاعد، بعدما تزامنت أزمة مالية مرتبطة بشركة «إنفرافست للمقاولات والاستثمار» مع تقارير عن مواجهات مسلحة بين شبكات تنشط في تهريب المخدرات، وسط احتجاجات ومطالب بالكشف عن حقيقة ما يجري ومصير الأموال التي يقول متضررون إنهم أودعوها لدى الشركة.
وتفجرت قضية «إنفرافست» بعد مغادرة مديرها العام للمخيمات، وفق مصادر إعلامية، عقب فترة من استقطاب أموال عدد من السكان مقابل وعود بعوائد استثمارية مرتفعة. وتجمع متضررون أمام مقر الشركة في الرابوني للمطالبة باستعادة أموالهم، بينما لا تزال الحصيلة النهائية للمبالغ والخسائر غير محسومة.
وتتضمن الروايات المتداولة اتهامات لجهات نافذة داخل قيادة البوليساريو بتوفير الحماية للشركة أو تسهيل مغادرة المسؤول عنها، غير أن هذه الاتهامات لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل. كما جرى الحديث عن وثائق وعقود مرتبطة بأنشطة الشركة، وسط مطالب بفتح تحقيق في طبيعة هذه الأنشطة ومدى احترامها للقواعد القانونية، وما إذا كانت هناك شبهات مرتبطة باستغلال النفوذ أو الاتجار بالأشخاص.
وبالتزامن مع الأزمة المالية، برز الملف الأمني بقوة داخل المخيمات، بعدما تحدثت تقارير عن مواجهات مسلحة في دائرتي «الدشيرة» و«الگلتة» بما يسمى ولاية العيون، قالت المصادر إنها مرتبطة بخلافات بين شبكات تنشط في تجارة المخدرات. وأثارت هذه المواجهات، وفق الروايات المنشورة، حالة من الخوف بين السكان، خصوصاً النساء والأطفال.
وتحدثت المصادر نفسها عن إجراءات أمنية شملت تقييد حركة المركبات ليلاً، وتشديد مراقبة رخص السياقة، وحجز سيارات غير مرقمة. كما تداولت تقارير أرقاماً بشأن محجوزات قيل إنها تشمل الكيف المعالج والكوكايين والأقراص المهلوسة، إضافة إلى أسلحة وذخائر، غير أن هذه الأرقام والتفاصيل لم تتوفر بشأنها إلى حدود إعداد هذا المقال معطيات رسمية مستقلة تسمح باعتمادها كحصيلة نهائية.
وفي خضم هذا الوضع، تحدثت تقارير عن خروج نساء من المخيمات في وقفات احتجاجية للمطالبة بتحسين الوضع الأمني، مع توجيه انتقادات إلى قيادة البوليساريو وطرح مطلب تدخل السلطات الجزائرية باعتبار أن المخيمات توجد فوق التراب الجزائري.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه النقاش الدولي حول مستقبل سكان مخيمات تندوف، بما في ذلك قضايا المساعدات الإنسانية والتمويل والشفافية والإحصاء، إلى جانب البحث عن حلول دائمة تشمل العودة الطوعية أو إعادة التوطين في بلد ثالث أو الاندماج المحلي.
وتضع هذه التطورات مخيمات تندوف أمام مرحلة حساسة، بعدما تداخل فيها الاحتقان الاجتماعي مع أزمة مالية وتوتر أمني، بينما تبقى الحاجة إلى تحقيقات واضحة وشفافة قائمة لتحديد حقيقة ما جرى، ومصير الأموال، والمسؤوليات المرتبطة بالتطورات الأمنية الأخيرة.








