عادت الحدود المغربية الإسبانية إلى واجهة الاهتمام الأمني، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة يوم 23 شتنبر، وسط تحذيرات إسبانية من رسائل متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي تدعو إلى محاولة دخول جماعي إلى مدينة سبتة المحتلة في اليوم نفسه.
وكشفت تقارير إعلامية إسبانية أن المصالح الداخلية بالسفارة الإسبانية في الرباط نقلت تحذيراً إلى الحكومة الإسبانية بشأن انتشار دعوات تستغل موعد الانتخابات، على أساس أن انشغال الأجهزة الأمنية المغربية بتأمين مكاتب التصويت قد يفتح مجالاً لمحاولة جديدة لعبور الحدود. ولا توجد، وفق ما نشرته بعض المصادر، معطيات تؤكد أن هذه الدعوات تحولت إلى تعبئة فعلية على الأرض.
ويأتي هذا التحذير بعد الأحداث التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، عندما سجلت المنطقة تدفقاً بشرياً غير مسبوق. وكانت السلطات المغربية قد أعلنت وصول نحو 40 ألف شخص في اتجاه سبتة و1,135 نحو مليلية، مع تسجيل 11 وفاة في الأراضي المغربية، بينها عشر حالات غرق. في المقابل، تحدثت السلطات الإسبانية ووسائل إعلامها عن أعداد أكبر بكثير، تجاوزت 70 ألف شخص في بعض التقديرات.
ومنذ تلك الأحداث، اتجهت السلطات إلى تشديد الإجراءات على طول الحدود. وفي 17 شتنبر، شاركت وحدات أمنية مغربية في تمرين ميداني بمحيط باب سبتة وعدد من النقاط الحدودية، تخلله إغلاق مؤقت للمعبر لمدة تقارب نصف ساعة، فيما لم تُسجل خلال التمرين تجمعات بشرية قرب الحواجز الحدودية.
وفي الجانب الإسباني، ما تزال الحدود البحرية والبرية تخضع لإجراءات مشددة. وتؤكد وزارة الخارجية الإسبانية وجود حاجز بحري بطول نحو 500 متر عند رصيف طاراخال، إضافة إلى نظام مراقبة مزدوج، يبدأ عند الحدود مع المغرب ويتواصل عبر نقطة تفتيش ثانية مرتبطة بمنطقة شنغن قبل الانتقال إلى شبه الجزيرة الإسبانية.
كما تحاول السلطات الإسبانية مواجهة موجة من المعلومات المضللة التي رافقت أزمة يوليوز، خصوصاً تلك التي ربطت بين الدخول إلى سبتة وبين إمكانية الاستفادة من التسوية الاستثنائية للأجانب في إسبانيا. وتوضح الخارجية الإسبانية أن هذه التسوية لا تشمل الأشخاص الذين دخلوا بشكل غير نظامي خلال أحداث 30 يوليوز، وأن الحكم القضائي الأخير المتعلق بإجراءات الإعادة لا يغيّر قانون الأجانب ولا يفتح طريقاً قانونياً جديداً للدخول إلى إسبانيا.
وفي موازاة ذلك، ظهرت منذ بداية شتنبر دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم ما سمي بـ«مسيرة الغضب الوطني» يوم 20 شتنبر في الرباط، في اتجاه السفارة الإسبانية، تحت شعارات مرتبطة بسبتة ومليلية والجزر الخاضعة للسيادة الإسبانية. غير أن مصادر تناولت هذه الدعوات أشارت إلى غياب جهة تنظيمية معروفة أو معطيات واضحة بشأن الترخيص والمسار والحجم الحقيقي المتوقع للمشاركة.
وتحضر هذه التطورات في سياق أمني أكثر حساسية، بعدما كشفت تقارير إسبانية عن استمرار التحقيقات في أحداث يوليوز، فيما وصف تقرير للشرطة الإسبانية العملية بأنها كانت «مخططة»، وهي خلاصة تظل ضمن ما ورد في تقرير أمني إسباني وليست حكماً قضائياً نهائياً. وفي المقابل، أكدت مصادر أخرى أن أسباب الأحداث ودور مختلف الأطراف فيها ما زالا موضوع بحث وتحقيق.
وبذلك تدخل الحدود المحيطة بسبتة يوم الانتخابات المغربية وهي تحت مراقبة أمنية مشددة، بينما تحاول السلطات على جانبي الحدود منع تكرار مشاهد نهاية يوليوز، في وقت أصبحت فيه شبكات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من معركة الإنذار المبكر ومواجهة الأخبار المضللة المرتبطة بالهجرة والحدود.






