نجوى كوكوس وأرقام الأجور.. تصريح يفتح باب السخرية والانتقاد
وجدت نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحة دائرة أنفا، نفسها وسط موجة من الانتقادات بعد تصريح أدلت به خلال لقاء مع ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب CGEM، بعدما قدمت رقماً حول الحد الأدنى للأجر اعتبر بعيداً عن المعطيات الرسمية المتداولة.
التصريح لم يكن عادياً، لأن الرقم الذي قدمته كوكوس يعود إلى سنوات سابقة، في وقت شهد فيه الحد الأدنى للأجر زيادات متتالية ضمن جولات الحوار الاجتماعي، ما جعل الفارق بين الرقم المذكور والمعطيات الأحدث واضحاً بشكل يصعب اعتباره مجرد خطأ بسيط في التقدير.
المشكلة هنا لا ترتبط فقط برقم واحد، بل بالسياق الذي قيل فيه. فاللقاء جمع مسؤولة سياسية بفاعلين اقتصاديين، في نقاش يفترض أن تكون فيه الأرقام والمعطيات الاقتصادية مضبوطة ومحدثة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأجور والقدرة الشرائية وواقع الطبقة العاملة.
وسرعان ما تحول التصريح إلى مادة للسخرية والانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قارن متابعون بين الرقم الذي قدمته كوكوس وبين مستويات الحد الأدنى للأجر التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
والأمر يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق النقاش بالدفاع عن القدرة الشرائية للأجراء. فالسياسي الذي يتحدث عن الأجور يحتاج أولاً إلى معرفة الرقم الذي يتقاضاه العامل فعلياً، قبل الانتقال إلى تقديم الوعود والحلول والبرامج الاجتماعية.
وفي زمن تتحول فيه الأرقام إلى جزء أساسي من المعركة الانتخابية، لم تعد الأخطاء في المؤشرات الاقتصادية مجرد هفوات عابرة. فالنقاش حول الحد الأدنى للأجر يقود مباشرة إلى ملفات أكبر، من التشغيل والبطالة إلى التضخم والميزانية وتكلفة السياسات الاجتماعية.
كما أن تقديم معطيات قديمة في نقاش اقتصادي يفتح الباب أمام انتقادات أوسع حول مدى جاهزية الخطاب السياسي للتعامل مع ملفات تقنية تحتاج إلى أرقام دقيقة، لا إلى معطيات ظلت عالقة في سنوات سابقة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبدو الرسالة واضحة: الوعود الانتخابية يمكن أن تختلف من حزب إلى آخر، لكن الأرقام لا تحتمل المزايدة. وعندما يكون الحديث عن أجور المواطنين وقدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة، فإن تحديث المعطيات يصبح جزءاً من المسؤولية السياسية، وليس مجرد تفصيل ثانوي.






