دعا عادل البيطار إلى إخضاع مشروع «مدرسة الريادة» لتقييم شامل قبل مواصلة تنفيذه، مؤكداً أن تطوير المدرسة العمومية يقتضي الوقوف بوضوح على ما تحقق داخل المشروع، وما ظهر فيه من اختلالات تحتاج إلى المعالجة.
وخلال حلوله ضيفاً في لقاء مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أوضح البيطار أن مشروع «مدرسة الريادة» يتضمن جوانب إيجابية، خصوصاً من خلال توفير إمكانيات وموارد مالية للنهوض بالمدارس العمومية، وتحسين البنية التحتية والتجهيزات.
غير أن هذه الجوانب، بحسب البيطار، لا تلغي وجود سلبيات واختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المنتظرة، وهو ما يجعل التقييم، في نظره، خطوة ضرورية قبل الاستمرار في تنزيل المشروع بالصيغة نفسها.
وشدد على أن الاهتمام بـ«مدرسة الريادة» لا ينبغي أن يختزل في إصلاح البنيات أو توفير التجهيزات، لأن جوهر المدرسة يبقى مرتبطاً بالعملية التعليمية نفسها، وعلى رأسها الجانب البيداغوجي وجودة التعلمات وتطوير طرق التدريس.
وأوضح أن الحزب لم يتطرق إلى مشروع «مدرسة الريادة» ضمن برنامجه الانتخابي، غير أن موقفه من المشروع يقوم على ضرورة تقييم التجربة بشكل موضوعي، بعيداً عن منطق الدفاع عنها لمجرد أنها أصبحت مشروعاً قائماً.
وأكد البيطار أن المكتب السياسي وأكاديمية الهيئة السياسية يعتبران أن مواصلة أي برنامج دون تقييم تجعل اكتشاف الاختلالات وتصحيحها أكثر صعوبة، بينما يسمح التقييم بمعرفة مكامن القوة والضعف وتحديد ما ينبغي تحسينه.
وفي قطاع التعليم، لا يمكن اختزال الإصلاح في حجم الأموال المرصودة أو عدد المدارس المستفيدة. فالبنية التحتية مهمة، لكنها لا تعوض جودة التعليم، كما أن تجهيز المدرسة لا يعني بالضرورة تحسين مستوى التلميذ إذا لم يرافقه تطوير حقيقي للعملية البيداغوجية.
ومن هنا، فإن مطلب تقييم «مدرسة الريادة» يضع المشروع أمام معيار أكثر صرامة: ماذا تغير فعلياً في مستوى التلاميذ وجودة التعلمات؟ فالإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بما يُصرف وما يُنجز من تجهيزات، وإنما بما يتركه داخل القسم من أثر على التلميذ والأستاذ والمدرسة.
والخلاصة التي يطرحها البيطار واضحة: ما نجح يجب تطويره، وما لم ينجح يجب إصلاحه، والاستمرار دون تقييم ليس إصلاحاً بقدر ما هو ترحيل للمشاكل إلى المستقبل.





