
شبيبة الاستقلال.. هل أصبحت القيادة حكرًا على أبناء الأعيان؟
شبيبة الاستقلال.. هل أصبحت القيادة حكرًا على أبناء الأعيان؟
كان يُفترض أن يكون المؤتمر الوطني لشبيبة حزب الاستقلال مناسبة لتقديم جيل جديد من القيادات الشابة القادرة على ضخ دماء جديدة في التنظيم. لكن اللائحة التي أفرزها المؤتمر أعادت إلى الواجهة سؤالاً قديماً لم يغادر الحياة الحزبية المغربية: هل الطريق إلى القيادة يمر عبر صناديق الاقتراع الداخلية، أم عبر شجرة العائلة؟
مجرد قراءة أسماء أعضاء المكتب التنفيذي الجديد تكفي لإدراك أن أسماءً عائلية معروفة ما تزال تحتل مساحة واسعة داخل التنظيم. الأنصاري، قيوح، مضيان، ولد الرشيد، ماء العينين، زيدوح… أسماء صنعت حضورها السياسي منذ سنوات طويلة، وها هي اليوم تجد امتداداتها داخل الشبيبة، وكأن الحزب يصر على أن يبقى التاريخ العائلي هو أسرع طريق إلى المستقبل السياسي.
لا أحد يستطيع أن يجادل في حق أبناء القيادات في ممارسة العمل الحزبي، ولا يمكن افتراض غياب الكفاءة لمجرد الانتماء إلى عائلة سياسية. لكن عندما تتكرر الصورة في كل محطة تنظيمية، يصبح من حق المناضلين أن يسألوا: أين هو الشاب الذي لا يحمل لقباً معروفاً؟ وأين مكان من قضى سنوات في التأطير والعمل الميداني بعيداً عن الأضواء؟
المفارقة أن الأحزاب، ومنها حزب الاستقلال، لا تتوقف عن الحديث عن تجديد النخب وربط المسؤولية بالكفاءة وفتح المجال أمام الشباب. غير أن أول امتحان لهذه الشعارات يبدأ داخل البيت الحزبي نفسه. فإذا كانت التنظيمات الشبابية تعيد إنتاج الأسماء ذاتها، فما الذي سيتغير عندما يصل هذا الجيل إلى قيادة الحزب مستقبلاً؟
المشهد يوحي أحياناً بأن بعض الأحزاب تتعامل مع الشبيبة باعتبارها قاعة انتظار للعائلات السياسية، لا مدرسة مفتوحة أمام جميع المناضلين. فالوجوه تتغير، لكن الألقاب تبقى هي نفسها، وكأن الحزب يغيّر الإطار ويحتفظ بالصورة.
السياسة لا تُورث بالنص القانوني، لكنها قد تُورث بالعرف التنظيمي. وعندما يصبح الاسم العائلي يسبق السيرة النضالية، يشعر كثير من الشباب بأن المنافسة لم تعد تبدأ من نقطة الصفر، بل من نقطة يمتلك فيها البعض أفضلية قبل أن يبدأ السباق.
الرهان الحقيقي اليوم لا يتعلق بالأسماء التي دخلت المكتب التنفيذي، بل بالرسالة التي وصلت إلى آلاف الشباب داخل الحزب. هل الرسالة تقول إن الاجتهاد والعمل الميداني يكفيان للوصول؟ أم أنها توحي بأن الانتماء إلى بيت سياسي نافذ يختصر سنوات طويلة من النضال؟
حزب الاستقلال، باعتباره واحداً من أعرق الأحزاب المغربية، مطالب أكثر من غيره بإعطاء المثال. فالحزب الذي ساهم في بناء الحياة السياسية الوطنية، ينتظر منه أن يكون سباقاً إلى ترسيخ تكافؤ الفرص داخل هياكله، لا أن يمنح خصومه فرصة الحديث عن إعادة إنتاج النخب بالطريقة نفسها.
قوة الأحزاب لا تقاس بعدد العائلات النافذة داخلها، بل بقدرتها على اكتشاف كفاءات جديدة من مختلف جهات المغرب وطبقاته الاجتماعية. أما إذا ظل الاسم العائلي هو البطاقة الأكثر تأثيراً، فإن الحديث عن تجديد النخب سيبقى شعاراً جميلاً يصفق له الجميع، بينما تظل المقاعد تدور داخل الدائرة نفسها.







