
تقرير إسباني: الجزائر تواجه تحديات داخلية قد تهدد استقرار المنطقة وأمن أوروبا
تقرير إسباني: الجزائر تواجه تحديات داخلية قد تهدد استقرار المنطقة وأمن أوروبا
حذر تقرير إسباني من أن الجزائر تواجه تحديات داخلية متراكمة قد تتحول إلى أزمة هيكلية واسعة، في ظل مؤشرات اقتصادية واجتماعية متزايدة تثير مخاوف بشأن تداعياتها على استقرار منطقة شمال إفريقيا وأوروبا.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الجزائري لا يزال يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز، وهو نموذج ريعي استمر لعقود، ما يجعل استقرار البلاد مرتبطاً بشكل مباشر بأداء قطاع الطاقة وقدرته على توفير الموارد اللازمة للحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن الجزائر تشهد، في المقابل، تحديات مرتبطة بتراجع إنتاج الغاز وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من السكان، وهو ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد وسوق الشغل.
واعتبر التقرير أن أي تراجع في عائدات قطاع الطاقة قد يعيد إنتاج أزمات مشابهة لتلك التي عرفتها البلاد خلال سنوات سابقة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الموارد الطاقية في تمويل الاقتصاد الوطني.
وسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للجزائر بالنسبة للاتحاد الأوروبي، باعتبارها أحد أبرز موردي الغاز الطبيعي، خاصة في ظل توجه الدول الأوروبية إلى تقليص الاعتماد على الغاز الروسي بحلول سنة 2027، وهو ما يجعل استقرار الجزائر عاملاً مؤثراً في أمن الطاقة الأوروبي.
كما نبه التقرير إلى أن أي اضطرابات داخلية محتملة قد تنعكس على ملفات الهجرة والأمن الإقليمي، باعتبار الجزائر فاعلاً رئيسياً في مراقبة الحدود والتصدي للهجرة غير النظامية، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الدول الأوروبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
وتطرق التقرير أيضاً إلى التنافس الإقليمي بين الجزائر والمغرب، معتبراً أن هذا الملف يظل من بين العوامل المؤثرة في توازنات المنطقة، داعياً الدول الأوروبية، وعلى رأسها إسبانيا، إلى إدارة علاقاتها مع البلدين بما يراعي مصالحها الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والأمن والهجرة.
وأكد التقرير أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إصلاحات اقتصادية وهيكلية تعزز تنويع الاقتصاد وتوفير فرص الشغل، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتقوية قدرة البلاد على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.







