
موسم الأضاحي.. وموسم الظهور السياسي فوق أكوام النفايات
موسم الأضاحي.. وموسم الظهور السياسي فوق أكوام النفايات
في حي تابريكت بسلا، يبدو أن عيد الأضحى لم يكن فقط مناسبة لجمع مخلفات الأضاحي، بل تحول أيضاً إلى موسم سياسي قصير الأمد، يخرج خلاله بعض المنتخبين من صمتهم الطويل لاكتشاف أن عمال النظافة موجودون فعلاً، وأن الشوارع تحتاج إلى تنظيف.
فجأة تصبح شاحنات جمع النفايات نجمة المشهد، وتتحول أكياس الأزبال إلى مادة دسمة للصور والمنشورات والتصريحات. أما عمال النظافة الذين يشتغلون تحت الشمس والروائح الكريهة طوال السنة، فيتم تذكرهم ليوم أو يومين قبل أن يعودوا مجدداً إلى خانة “جنود الخفاء”.
المثير أن بعض المسؤولين المحليين يتحدثون عن عمليات النظافة وكأنهم أشرفوا على فتح محطة فضائية أو إنجاز مشروع استراتيجي عابر للقارات، بينما الأمر في النهاية يتعلق بخدمة عمومية عادية من المفروض أن تشتغل بكفاءة كل يوم، وليس فقط عندما تكون الكاميرات حاضرة.
وفي السياسة المحلية، هناك قاعدة غير مكتوبة: كلما اقتربت عدسات الهواتف، اقترب بعض المنتخبين من الميدان. أما عندما تختفي الكاميرات، فتعود المشاكل اليومية إلى أصحابها الحقيقيين؛ المواطنون الذين يواجهونها وحدهم.
لا أحد ينكر أهمية الجولات الميدانية أو تتبع عمل فرق النظافة، لكن السكان لا يقيسون نجاح التدبير بعدد الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يقيسونه بحالة الأزقة، ونظافة الأحياء، وجودة الخدمات التي يتلقونها على مدار السنة.
السخرية الحقيقية أن عمال النظافة أنفسهم لا يحتاجون إلى خطابات الإشادة بقدر ما يحتاجون إلى ظروف عمل أفضل، وتجهيزات حديثة، وتحفيزات مهنية تليق بالدور الذي يقومون به. لكن هذه الملفات لا تحقق نفس عدد الإعجابات التي تحققها صورة مسؤول وهو يتابع شاحنة نفايات في جولة ميدانية.
المواطن في تابريكت لا ينتظر بطولات موسمية ولا استعراضات ظرفية. ما ينتظره ببساطة هو أن تتحول الحماسة التي تظهر خلال الأعياد إلى عمل يومي مستمر، وأن يصبح الاهتمام بالنظافة سياسة دائمة لا مناسبة عابرة.
يبقى الفرق كبيراً بين من ينظف الشارع فعلاً، ومن يكتفي بالتقاط صورة بجانبه. الأول يترك أثراً على الأرض، والثاني يترك أثراً على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي فقط.







