
صراع التزكيات يشعل التوتر داخل حزب الأحرار قبل الانتخابات
صراع التزكيات يشعل التوتر داخل حزب الأحرار قبل الانتخابات
بدأت ملامح التوتر الداخلي تطفو بشكل واضح داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل تصاعد الخلافات حول طريقة تدبير ملف التزكيات داخل الحزب.
المعطيات المتداولة داخل كواليس “الأحرار” تشير إلى وجود حالة من الاستياء وسط عدد من أعضاء المكتب السياسي والقياديين، بسبب الأسلوب الذي يعتمد عليه محمد شوكي في تدبير هذا الملف الحساس.
عدد من القيادات الحزبية، خاصة تلك التي كانت تشتغل بشكل مباشر مع عزيز أخنوش خلال السنوات الماضية، تعتبر أن طريقة تدبير التزكيات أصبحت تتم بشكل منفرد، بعيداً عن منطق التشاور والتنسيق الداخلي الذي كان معمولاً به داخل الحزب.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن شوكي اختار الإشراف المباشر على عملية توزيع التزكيات واللقاءات المرتبطة بالمرشحين المحتملين، دون إشراك فعلي لعدد من أعضاء المكتب السياسي، ما خلق حالة من الاحتقان داخل التنظيم.
هذا التوتر ازداد مع شروع شوكي في تنظيم جولات بعدد من المدن من أجل لقاء مرشحين ومنتخبين محليين، في وقت يشتكي فيه بعض قياديي الحزب من غيابهم الكامل عن هذه التحركات.
داخل “الأحرار”، بدأ يظهر نوع من الاصطفاف غير المعلن، حيث فضّل بعض الأعضاء الابتعاد عن الأنشطة التي يشرف عليها شوكي، مقابل استمرار حضورهم في اللقاءات والأنشطة المرتبطة بعزيز أخنوش.
الملف لم يبقَ محصوراً داخل الكواليس الحزبية فقط، بل بدأ يجد طريقه إلى النقاش الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع تزايد الحديث عن صراعات مبكرة حول المواقع الانتخابية والتوازنات الداخلية قبل موعد الانتخابات.
وتعتبر التزكيات من أكثر الملفات حساسية داخل الأحزاب المغربية، لأنها لا ترتبط فقط باختيار المرشحين، بل أيضاً بخريطة النفوذ داخل التنظيمات السياسية ومستقبل القيادات الحزبية.
في المقابل، يحاول الحزب الحفاظ على صورة التماسك التنظيمي، خاصة أن التجمع الوطني للأحرار يقود الأغلبية الحكومية ويستعد لمعركة انتخابية ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبله السياسي.
لكن داخل عدد من الفروع والهياكل الحزبية، يبدو أن النقاش حول طريقة تدبير المرحلة بدأ يأخذ منحى أكثر حدة، خصوصاً مع التخوف من تأثير الخلافات الداخلية على التحضير المبكر للاستحقاقات المقبلة.
كما يطرح هذا الوضع أسئلة حول قدرة الحزب على تدبير التوازنات الداخلية في مرحلة حساسة، حيث ترتفع الرهانات السياسية وتشتد المنافسة حول التموقعات الانتخابية.
وفي ظل هذا المناخ، تبدو قيادة “الأحرار” مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة ضبط الإيقاع الداخلي واحتواء حالة التوتر، تفادياً لتحول الخلافات التنظيمية إلى صراع مفتوح قد ينعكس على صورة الحزب خلال المرحلة المقبلة.







