
احتقان داخل نارسا يهدد جودة الخدمات للمواطنين
احتقان داخل نارسا يهدد جودة الخدمات للمواطنين
تعيش الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، المعروفة اختصارًا بـ“نارسا”، على وقع حالة من الاحتقان الداخلي المتصاعد، في ظل تزايد شكاوى الموظفين من ما يصفونه بـ”البلوكاج الإداري” وضعف التواصل داخل المؤسسة، وهي وضعية بدأت تلقي بظلالها على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
الاحتقان، بحسب معطيات متداولة داخل المؤسسة، لم يعد مرتبطًا فقط بملفات الترقيات والأجور، بل امتد ليشمل مناخ العمل بشكل عام، وسط شعور متزايد بالتذمر نتيجة غياب التحفيزات المهنية وتأخر معالجة عدد من الملفات الإدارية المرتبطة بالموظفين.
وفي الوقت الذي ترفع فيه الوكالة شعارات التحديث والرقمنة وتبسيط المساطر، يؤكد عدد من المرتفقين والموظفين أن الواقع اليومي يكشف صورة مختلفة، عنوانها بطء معالجة الملفات، وتعقيد الإجراءات، وصعوبة التواصل مع المسؤولين، ما يزيد من حالة الإحباط داخل الإدارة وخارجها.
هذا التناقض بين الخطاب الرسمي والممارسة اليومية يثير تساؤلات حول فعالية الإصلاحات المعلنة، خصوصًا أن مؤسسة بحجم “نارسا” تُعتبر من أكثر الإدارات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين، سواء في ما يتعلق برخص السياقة أو تسجيل المركبات أو خدمات السلامة الطرقية.
الموظفون، وفق المعطيات نفسها، يتحدثون عن حالة من الجمود الإداري أثرت على السير العادي لعدد من المصالح، في ظل غياب قنوات حوار فعالة قادرة على امتصاص التوتر وإعادة الثقة داخل المؤسسة.
كما أن ضعف التواصل الداخلي، إلى جانب التأخر في التفاعل مع المطالب المهنية، ساهم في تعميق الشعور بالاحتقان، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمة العمومية، خاصة إذا استمرت الأزمة دون تدخل لمعالجتها.
و أن أي توتر داخل المؤسسات العمومية لا يبقى حبيس المكاتب والإدارات، بل ينتقل تلقائيًا إلى علاقة الإدارة بالمواطن، حيث يتحول بطء المعالجة والتعقيدات الإدارية إلى أولى مؤشرات الاختلال.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق إداري لتحديد أسباب هذا الاحتقان، وإعادة النظر في أساليب التدبير والتواصل داخل المؤسسة، بما يسمح بتجاوز حالة الجمود الحالية قبل تحولها إلى أزمة أعمق تؤثر على مصالح المرتفقين.
كما يطالب عدد من الفاعلين بضرورة تفعيل مقاربة تشاركية داخل الإدارة، تقوم على الإنصات للموظفين وتحسين ظروف اشتغالهم، باعتبار أن جودة الخدمة العمومية تبدأ من استقرار العنصر البشري داخل المؤسسة.
في المحصلة، يبدو أن “نارسا” تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي بين خطاب الرقمنة والتحديث من جهة، وواقع إداري متوتر من جهة أخرى، في وقت ينتظر فيه المواطن إدارة أكثر سرعة وفعالية، لا مزيدًا من التعقيد والانتظار.






