...

سوق تابريكت بسلا… حين تتحول الفوضى إلى رائحة يومية

سوق تابريكت بسلا… حين تتحول الفوضى إلى رائحة يومية

في قلب مدينة سلا، لا يحتاج الزائر إلى دليل ليكتشف أن سوق تابريكت خرج عن السيطرة… يكفي أن يشمّ. الروائح الكريهة أصبحت عنوان المكان، لا استثناء فيه، وكأن السوق لم يعد فضاءً للتبضع، بل تجربة يومية في تحمّل ما لا يُحتمل.

الوضع هناك لا يُوصف فقط بالفوضى، بل بحالة إهمال مزمنة، تُدار بصمت إداري ثقيل. الأرضية متسخة، النفايات تتراكم، والبيئة العامة لا تحترم أبسط شروط السلامة أو النظافة. في المقابل، يغيب أي تدخل فعلي يعيد الأمور إلى نصابها، وكأن السوق خارج حسابات المسؤولين.

التجار لم يعودوا يخفون غضبهم. يشتغلون في ظروف صعبة، ويواجهون زبائن بدأوا ينفرون من المكان، لا بسبب الأسعار… بل بسبب الروائح. هنا، تتحول التجارة إلى معاناة يومية، حيث لا يكفي أن تعرض سلعتك، بل عليك أن تقنع الزبون بالبقاء.

أما المتسوق، فقد وجد نفسه أمام معادلة غريبة: حاجة يومية تدفعه إلى السوق، وواقع بيئي يدفعه إلى الهروب. وبين الاثنين، تضيع ثقة المواطن في فضاء يفترض أن يكون منظمًا وآمنًا.

السخرية المؤلمة أن الحديث عن تأهيل الأسواق وتحسين البنية التجارية يتكرر في الخطابات، بينما الواقع في تابريكت يقدّم صورة معاكسة تمامًا. لا تأهيل، لا مراقبة، فقط إهمال يتراكم… وروائح تتكلم بدل المسؤولين.

ما يحدث في هذا السوق ليس تفصيلاً بسيطًا، بل مرآة لطريقة تدبير فضاءات حيوية داخل المدينة. لأن السوق ليس مجرد مكان للبيع، بل واجهة يومية تعكس مستوى العيش، واحترام المواطن، وقدرة المسؤول على التدخل في الوقت المناسب.

اليوم، لم يعد السؤال من المسؤول… بل لماذا يستمر هذا الوضع دون حل؟

لأن المشكلة لم تعد في الرائحة فقط، بل في الصمت الذي يرافقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى