
نعيمة ابن يحيى تعيد حماية الأطفال إلى صدارة العمل الاجتماعي
نعيمة ابن يحيى تعيد حماية الأطفال إلى صدارة العمل الاجتماعي
تواصل نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ترسيخ حضورها داخل الملفات الاجتماعية الحساسة، واضعة حماية الأطفال من العنف في مقدمة الأولويات التي تحتاج إلى عمل ميداني وتعبئة جماعية، بعيداً عن التعامل الموسمي مع معاناة لا تتوقف بانتهاء الحملات التحسيسية.
ويعكس انخراط الوزيرة في الحملة الوطنية «منسكتوش» توجهاً يرمي إلى نقل قضية العنف ضد الأطفال من دائرة الصمت العائلي والمجتمعي إلى فضاء المسؤولية العمومية. فالطفل الذي يتعرض للإهانة أو التخويف أو الاعتداء يحتاج إلى من يسمعه ويحميه، لا إلى من يطالبه بتحمل الألم حفاظاً على صورة الأسرة أو المؤسسة.
وتقوم المقاربة التي تدافع عنها نعيمة ابن يحيى على توسيع مفهوم العنف، حتى لا يبقى محصوراً في الاعتداء الجسدي. فالسخرية والكلام المؤذي والإهمال والتنمر والابتزاز الرقمي أشكال تترك آثاراً عميقة في نفسية الطفل، وقد تتحول إلى جروح طويلة الأمد يصعب علاجها بعد فوات الأوان.
هذا التوجه يمنح عمل الوزيرة بعداً يتجاوز التدبير الإداري التقليدي. فالرسالة الموجهة إلى الأسر والمدارس والجمعيات والمؤسسات واضحة، ومفادها أن حماية الطفل ليست اختصاصاً معزولاً داخل مكتب حكومي، بل مسؤولية تبدأ من ملاحظة علامات الخوف والتغير المفاجئ في السلوك، وتمر عبر الإنصات، وتنتهي بالتبليغ والتدخل المهني.
واختارت نعيمة ابن يحيى دعم حضور الأطفال واليافعين داخل هذا النقاش، بما يسمح بوصول الرسالة بصوت أصحابها الحقيقيين. وهي خطوة تمنح قضية حماية الطفولة صدقية أكبر، لأن الحديث عن الطفل لا يكتمل من دون منحه مساحة للتعبير عن مخاوفه وتجربته وانتظاراته.
وفي هذا السياق، نبه يوسف التازي، المناصر اليافع لدى يونيسف المغرب، إلى خطورة العنف النفسي والكلام الجارح والسخرية والتخويف، مؤكداً أن هذه الممارسات تضعف ثقة الطفل بنفسه وتمس استقراره النفسي، حتى عندما لا تترك علامات ظاهرة على جسده.
كما شددت هبة الله العلمي، المناصرة اليافعة لدى يونيسف المغرب، على ضرورة كسر الصمت وطلب المساعدة عند التعرض لأي شكل من أشكال العنف، سواء في الحياة اليومية أو عبر الإنترنت. وتنسجم هذه الرسالة مع توجه الوزيرة نحو بناء منظومة حماية لا تترك الطفل وحيداً أمام المعتدي.
أما الطفل البرلماني حسن بناني، فربط حماية الطفولة بوظيفة المدرسة، باعتبارها فضاءً يفترض أن يمنح التلميذ الأمان والاحترام والثقة. فالمؤسسة التعليمية لا تستطيع بناء المستقبل إذا سمحت للخوف أو الإهانة أو التنمر بأن يصبح جزءاً من الحياة اليومية للأطفال.
ويحسب لنعيمة ابن يحيى أنها دفعت بهذا الملف إلى الواجهة بلغة مباشرة وقريبة من المجتمع. فشعار «منسكتوش» لا يختبئ خلف العبارات الإدارية الباردة، بل يضع كل شخص أمام مسؤوليته الأخلاقية عند مشاهدة طفل يتعرض للعنف.
كما أن التركيز على الفضاء الرقمي يكشف وعياً بتحول مصادر الخطر. فالطفل لم يعد يواجه العنف داخل المنزل أو الشارع والمدرسة فقط، بل أصبح معرضاً للابتزاز والتحرش والتشهير عبر هاتف قد يحمله طوال اليوم. وهو واقع يفرض على السياسة الاجتماعية مواكبة التحولات الرقمية بدل الاكتفاء بوسائل الوقاية التقليدية.
وتبرز في عمل الوزيرة رغبة في جمع الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني والمؤسسات العمومية داخل جبهة واحدة لحماية الأطفال. هذه المقاربة المندمجة تمثل المدخل الأكثر واقعية، لأن تفكك التدخلات يترك ثغرات يستفيد منها المعتدي ويدفع الطفل ثمنها.
ولا تنتهي مهمة نعيمة ابن يحيى عند رفع مستوى الوعي. فالخطوة المقبلة تقتضي ضمان سهولة التبليغ، وتسريع معالجة الحالات، وتقوية المواكبة النفسية والاجتماعية، وتوسيع حضور وحدات حماية الطفولة في مختلف المناطق، خصوصاً داخل القرى والمجالات التي تعاني ضعف الخدمات الاجتماعية.
وتمنح الدينامية التي تقودها الوزيرة أملاً في إخراج ملف حماية الأطفال من المناسبات العابرة إلى سياسة مستمرة، يكون الطفل محورها الحقيقي. فالنجاح لا يقاس فقط بوصول الرسالة إلى ملايين المشاهدين، بل بعدد الأطفال الذين جرى إنقاذهم من العنف وإعادتهم إلى فضاء آمن يحفظ كرامتهم.
بهذا النفس الاجتماعي، تقدم نعيمة ابن يحيى صورة لعمل وزاري يقترب من انشغالات الأسرة المغربية ويضع الطفل في قلب الاهتمام العمومي. ويبقى الرهان أن تتحول قوة الرسالة إلى قوة في التنفيذ، حتى تصبح عبارة «منسكتوش» سلوكاً يومياً داخل المجتمع، لا مجرد شعار ناجح في حملة توعوية.







