
مشروع مركب رياضي بسلا.. أكبر مباراة بين الفساد والصبر
مشروع مركب رياضي بسلا.. أكبر مباراة بين الفساد والصبر
في مدينة سلا، لم يعد السؤال عن موعد تشييد المركب الرياضي الجديد، بل عن المكان الذي اختفت فيه تلك الملايير التي وُعدت بها المدينة منذ أكثر من عقد كامل.
مبلغ ضخم، تجاوز ثلاثة مليارات سنتيم، سُلّم على شكل شيكين للمجلس الجماعي، كان يُفترض أن يتحول إلى حجر أساس لمرفق رياضي حديث يليق بتاريخ المدينة وأبطالها، فإذا به يتحول إلى لغز محلي وأسطورة حضرية يتناقلها الناس في المقاهي وعلى الأرصفة.
البداية كانت حين هُدم ملعب المسيرة، القلب النابض لكرة القدم في سلا، بينما ظل ملعب بوبكر عمار في حالة لا تليق حتى بالمباريات الودية.
جاء حينها مشروع بناء مركب جديد على ضفة نهر أبي رقراق، مشروع حمل أحلام الرياضيين والشباب، وتم توقيع اتفاقية بين المجلس الجماعي ووكالة تهيئة ضفتي النهر. الوكالة سلّمت فعليًا شيكًا بقيمة عشرين مليون درهم وآخر بقيمة اثني عشر مليون درهم، أي ما يكفي على الأقل لإطلاق المشروع.
لكن منذ ذلك الحين، لم يظهر لا حجر ولا أساس، ولا حتى لوحة تشير إلى بداية الأشغال. المجلس صامت، كأن الأموال لم تمر بين يديه، وكأن الوعود لم تُطلق يومًا.
أما الشارع، فقد بدأ يهمس ويتساءل: هل تبددت الأموال في مسارات غامضة؟ هل ضاعت وسط متاهات سوء التدبير؟ أم أنها ابتلعتها جيوب تعرف جيدًا كيف تخفي آثارها؟
الأمر لم يعد قضية ملعب فحسب، بل قضية شفافية ومحاسبة. فالمال العام ليس لعبة، والمشاريع التنموية ليست دعاية انتخابية تُستعمل لالتقاط الصور ثم تُنسى. مدينة بحجم سلا، بتاريخها الرياضي العريق، لا تستحق ملاعب مهترئة ولا وعودًا تتبخر مع مرور السنين.
اليوم، الأصوات ترتفع مطالبة بفتح تحقيق شامل وكشف الحقائق أمام المواطنين، بالأسماء والتواريخ والمسؤوليات. لأن ما حدث هنا ليس إلا نموذجًا صارخًا لكيفية ضياع الفرص وتبخر الأمل، حين يغيب الحزم في مواجهة من يعبث بالمال العام. وإن لم يُتخذ موقف حازم اليوم، فقد نصحو غدًا على مشاريع أخرى تموت قبل أن ترى النور.






