آخر الأخبار

رحيل

رحيل: ولد البادية ما خاصوش يبقى آخر واحد فالحسابات

دعا هشام رحيل، عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع العالم القروي، مؤكداً أن دعم هذه المناطق لا ينبغي أن يظل محصوراً في إجراءات محدودة أو مساعدات ظرفية، بل يجب أن يقوم على الاستثمار في الإنسان والخدمات والبنيات الأساسية.

 

وقال رحيل إن تعريف العالم القروي لا ينبغي أن يرتبط فقط بالتصنيف الإداري للمناطق، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مستوى العزلة وغياب وسائل النقل والخدمات الأساسية. فهناك مناطق، بحسب تصوره، قد تكون قريبة جغرافياً من المدن، لكنها تعيش عملياً ظروفاً قروية بسبب ضعف الربط والنقل والخدمات.

 

وضرب عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية مثالاً بالأستاذ الذي يشتغل بعيداً عن المدينة، والذي قد يضطر إلى تخصيص جزء مهم من دخله لمصاريف التنقل عبر سيارات الأجرة، في وقت توجد فيه مناطق لا تصل إليها حتى حافلات النقل.

 

واعتبر رحيل أن توفير وسائل النقل يجب أن يكون جزءاً من معالجة التهميش القروي، لأن الحديث عن الدعم الاجتماعي دون معالجة العزلة قد يحول الدعم إلى مجرد مسكن مؤقت لمشكلة أعمق.

 

وانتقد في السياق ذاته اعتماد بعض برامج الدعم على مؤشرات تقنية قد تؤدي إلى إقصاء مواطنين يعيشون أوضاعاً اجتماعية صعبة، فقط لأن وضعهم لا يتطابق تماماً مع شروط أو معايير محددة على الورق.

 

وبالنسبة لرحيل، فإن الاستثمار الحقيقي في العالم القروي يبدأ من الإنسان، خصوصاً الأطفال والشباب والمدرسة. فالإنفاق على التعليم والخدمات الاجتماعية، وفق هذا التصور، لا ينبغي التعامل معه كتكلفة تثقل ميزانية الدولة، وإنما كاستثمار يقي المجتمع من كلفة أكبر في المستقبل.

 

وفي هذا السياق، اختصر رحيل فلسفته في عبارة مباشرة قال فيها: «ما خاصناش نبقاو نفكرو بالعقلية ديال البيسري.. الاستثمار فالأولاد باش ما تلقاهمش فالزنقة»، في إشارة إلى أن محاربة الهدر المدرسي والانحراف والجريمة تبدأ قبل وصول الطفل إلى الشارع، وليس بعد فوات الأوان.

 

التصور الذي قدمه رحيل يضع التنمية القروية خارج منطق الصدقة والمساعدة المؤقتة، ويدفع نحو التعامل معها باعتبارها استثماراً في الإنسان وفي استقرار المجتمع. فحين تغيب المدرسة والنقل والخدمات، تصبح العزلة مشكلة اجتماعية واقتصادية تتجاوز حدود القرية نفسها.

 

وبهذه الرؤية، فإن دعم العالم القروي لا يتعلق فقط بتحويلات مالية أو برامج موسمية، بل ببناء شروط تسمح للطفل القروي بالتعلم، وللشاب بالبقاء في محيطه بفرص حقيقية، وللموظف والأستاذ والعامل بالوصول إلى عمله دون أن يلتهم النقل جزءاً من دخله.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24