تستعد شبكة السكك الحديدية بالمغرب لدخول مرحلة جديدة من التوسع، من خلال برنامج استثماري يمتد إلى غاية سنة 2035، ويهدف إلى تعزيز الربط بين المدن وتطوير النقل السككي، مع مشاريع تشمل تمديد القطار فائق السرعة نحو أكادير، وربط الصويرة وبني ملال بالشبكة، إلى جانب تحديث خطوط ومحطات أخرى.
ويبرز مشروع تمديد الخط فائق السرعة من مراكش نحو أكادير ضمن أبرز مكونات البرنامج المرتقب للفترة الممتدة بين 2030 و2035، إذ يرتقب أن يمتد على مسافة تقارب 240 كيلومتراً، عبر الأطلس الكبير، بهدف تقليص مدة السفر بين المدينتين إلى حوالي ساعة واحدة. غير أن المشروع، رغم الإعلان عنه، لا يزال في حاجة إلى استكمال الجوانب التمويلية والإجرائية قبل الانتقال إلى مراحل الإنجاز الفعلي.
وتقدر الكلفة المتداولة لهذا الخط بنحو 55 مليار درهم، فيما لم يُحسم بعد توقيع اتفاق تمويل خاص به، ما يجعل توفير الموارد المالية واستكمال الدراسات والإجراءات المرتبطة بالعقار من بين الشروط الأساسية لتقدم المشروع وفق الجدول الزمني المنتظر.
وفي السياق ذاته، يتضمن البرنامج ربط مدينة الصويرة بالشبكة السككية عبر خط ينطلق من نقطة تفرع بشيشاوة، مع الحديث عن إمكانية تشغيل قطارات سريعة تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة. ويختلف هذا المشروع عن تمديد الخط فائق السرعة نحو أكادير، إذ لا يعني بالضرورة أن الصويرة ستُربط مباشرة بالخط نفسه.
وتأتي هذه المشاريع في امتداد برنامج الاستثمار السككي للفترة 2024-2030، الذي تبلغ ميزانيته المعلنة 134 مليار درهم، ويشمل تمديد الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وإحداث قطارات جهوية سريعة من نوع «RER»، إلى جانب كهربة خط فاس–وجدة واستكمال الربط السككي بميناء الناظور غرب المتوسط.
كما يتضمن البرنامج تعزيز الربط السككي بمناطق بني ملال وتادلة، من خلال إنشاء خط جديد بين وادي زم وبني ملال مروراً بأبي الجعد، مع فرع نحو الفقيه بن صالح، فضلاً عن إعادة تأهيل الخط الرابط بين الدار البيضاء وخريبكة ووادي زم، بما يتيح تحسين التنقل بين عدد من المدن والمراكز الحضرية.
وتشمل المشاريع الأخرى مضاعفة وتأهيل الخط الرابط بين بنجرير وآسفي على مسافة تقارب 140 كيلومتراً، وتعزيز قدرة خط فاس–وجدة، فضلاً عن تحديث المحطات القائمة وإحداث محطات من الجيل الجديد، في إطار توجه يروم تحسين جودة الخدمات وتطوير البنية التحتية للنقل السككي.
ورغم اتساع نطاق المشاريع المعلنة، تظل بعض التفاصيل في حاجة إلى مزيد من التوضيح، خصوصاً ما يتعلق بتطوير نقل البضائع عبر السكك الحديدية، وتعزيز الصناعة المحلية للقطارات، وتوسيع الربط السككي بعدد من الموانئ. كما لا تتوفر، ضمن المعطيات المقدمة، ميزانيات منفصلة وآجال دقيقة لجميع المشاريع الواردة في البرنامج.
ويظل تنفيذ هذه الأوراش مرتبطاً بتأمين التمويل واستكمال الإجراءات العقارية وإطلاق طلبات العروض، مع احترام المساطر القانونية الخاصة بنزع الملكية. وهي عوامل ستحدد مدى قدرة المشاريع المعلنة على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى الإنجاز، وتحقيق الأهداف المنتظرة على مستوى تقليص زمن السفر وتوسيع الربط بين المدن المغربية.





