الأخبار24
تكشف أرقام التسجيل في اللوائح الانتخابية بالمغرب عن فجوة كبيرة بين عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت وبين المسجلين فعلياً للمشاركة في الانتخابات.
فمن أصل نحو 27 مليون شخص يمكنهم التصويت، لم يتجاوز عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية حوالي 15.8 مليوناً، ما يعني أن أكثر من 11 مليون شخص يظلون خارج اللوائح الانتخابية، وبالتالي خارج المشاركة الرسمية في الاقتراع.
وتزداد المفارقة وضوحاً عند توزيع المسجلين حسب العمر. فالفئة الشابة بين 18 و24 سنة لا تمثل سوى حوالي 4 في المائة من المسجلين، بينما ترتفع النسبة تدريجياً مع التقدم في السن، لتصل إلى حوالي 29 في المائة لدى من تتجاوز أعمارهم 60 سنة.
هذه الأرقام ترسم مشهداً انتخابياً تقوده بدرجة أكبر الفئات الأكبر سناً، في وقت يظل فيه حضور الشباب داخل اللوائح محدوداً، رغم أن هذه الفئة هي الأكثر استعمالاً للإنترنت والأكثر احتكاكاً بالنقاش السياسي الرقمي.
لكن المشكلة لا تتوقف عند التسجيل. فجزء من المواطنين غير المسجلين يحملون موقفاً سلبياً من السياسة والانتخابات، ويعتبرون أن الأحزاب والمرشحين لا يقدمون ما يستحق المشاركة، وأن الوعود الانتخابية تتكرر دون نتائج ملموسة.
ومن هنا تتشكل معادلة تخدم، بشكل غير مباشر، المرشح الذي يبحث عن أصوات جاهزة أكثر مما يبحث عن إقناع مواطنين جدد بالمشاركة.
فالمرشح يعرف أن الناخب غير المسجل لن يصل إلى صندوق الاقتراع أصلاً، بينما يظل تركيزه موجهاً نحو الأشخاص الموجودين في اللوائح والذين اعتادوا المشاركة. وهكذا تصبح الحملة الانتخابية موجهة بالدرجة الأولى إلى قاعدة انتخابية محدودة، بدل مخاطبة المجتمع بأكمله.
والأخطر أن استمرار عزوف الشباب عن التسجيل والمشاركة يترك مساحة أكبر للخطاب الانتخابي التقليدي، ويجعل فئة عمرية محددة صاحبة التأثير الأكبر في تحديد النتائج.
في المقابل، فإن استعادة الشباب إلى العملية الانتخابية لا يمكن أن تتم فقط عبر الشعارات. المطلوب هو خطاب سياسي واضح، ووعود قابلة للتنفيذ، وبرامج يمكن للمواطن أن يفهمها ويحاسب أصحابها عليها بعد الانتخابات.
فالناخب الذي فقد الثقة يحتاج إلى سبب حقيقي للعودة، والشاب الذي لا يرى نفسه معنيّاً بالانتخابات يحتاج إلى سياسة تتحدث معه بلغة واقعه وانتظاراته، وليس فقط بلغة الحملات الانتخابية.
وفي النهاية، فإن السؤال الأساسي الذي تفرضه هذه الأرقام ليس فقط من يحق له التصويت، وإنما من اختار فعلاً أن يكون جزءاً من القرار السياسي. فإذا ظل ملايين المغاربة خارج اللوائح، فإن الانتخابات ستظل تُحسم من طرف جزء محدود من المجتمع، بينما يبقى الجزء الأكبر متفرجاً على نتائج ستؤثر في حياته لسنوات.





