وزير بلا تاريخ.. يدير قطاعًا يحتضر منذ عقود

وزير بلا تاريخ.. يدير قطاعًا يحتضر منذ عقود

مرة أخرى، نكتشف أنّ السياسة عندنا تتحوّل إلى مسرح عبثي. فبدل أن يتحمّل وزير الصحة مسؤوليته كاملةً فيما جرى بمستشفى أكادير، نجده يبحث عن أكباش فداء يقدّمهم على طبق ساخن ليُقنعنا أنّه المنقذ من الغرق، بينما الحقيقة أنّه غارق حتى أذنيه.

المسؤولية هنا سياسية أولاً قبل أن تكون إدارية. ففي الديمقراطيات الحقيقية، الوزير يقدّم استقالته قبل أن تتحوّل الكارثة إلى فضيحة وطنية. لكن عندنا، الكرسي أغلى من حياة المرضى، وأقدس من صرخة المحتجين.

وما يثير السخرية أكثر، أنّ هذا الوزير الذي يشبه تمثال “أبو الهول”، وُضع في منصبه بلا رصيد سياسي ولا إداري. فكيف ننتظر منه أن يُنقذ قطاعًا يحتضر منذ سنوات؟

المصيبة أعمق: حكومة يقودها رجال أعمال يعتبرون الدولة مجرد “صفقة عمومية“، فيما يظل قطاع الصحة في غيبوبة جماعية. والأدهى أنّ شهادات بعض الوزراء السابقين تكشف كيف كان عزيز أخنوش، أيام وزارة الفلاحة، يقضي وقته في مناقشة مشاكل “محطات إفريقيا” أكثر من مشاكل الفلاحين.

ولنتساءل بمرارة: لو وقعت مثل هذه الكوارث في بلد أوروبي، هل كانت ستبقى الحكومة في مكانها؟ الجواب بديهي. لكن في المغرب، كل شيء يُسوّق كإنجاز، حتى الفشل يُطلى بالذهب.

CNSS ramadan2026 728x90 2

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى