
منع نقابي من السفر بعد تسريب تسجيل يتعلق بملف إلياس المالكي
منع نقابي من السفر بعد تسريب تسجيل يتعلق بملف إلياس المالكي
دخل ملف إلياس المالكي منعطفًا جديدًا، بعد أن انتقل من الجدل الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسار قضائي مفتوح، فرض نفسه بقوة على الرأي العام، خاصة عقب إحالة أحد المسؤولين النقابيين على النيابة العامة، بناءً على أبحاث باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية خلال شهر دجنبر.
القضية تفجّرت أساسًا بعد تسريب تسجيل صوتي، سرعان ما انتشر على نطاق واسع، وأثار موجة من التفاعلات المتباينة، بين من اعتبره معطى خطيرًا يستوجب التحقيق، ومن رأى فيه مادة للتأويل والاستغلال.
هذا التسريب كان كافيًا لدفع الملف إلى واجهة النقاش العام، قبل أن تتدخل المؤسسة القضائية لوضعه في إطاره القانوني.
وفي هذا السياق، قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة إخضاع المعني بالأمر لتدبير المراقبة القضائية، مع منعه من مغادرة التراب الوطني، بالتوازي مع توسيع دائرة الأبحاث من أجل الوقوف على جميع الملابسات والامتدادات المحتملة للقضية، سواء المرتبطة بالتسجيل الصوتي أو بالشكايات الموضوعة أمام القضاء.
أحد أكثر المعطيات التي أثارت الاستغراب، تمثّل في شهادات عدد من سائقي سيارات الأجرة، الذين فوجئوا بإدراج أسمائهم ضمن شكايات قضائية، دون علمهم أو موافقتهم المسبقة.
هؤلاء أكدوا أنهم لم يتقدموا بأي شكاية، ولم يفوضوا أي جهة للقيام بذلك نيابة عنهم، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول كيفية إعداد هذه الملفات ومن يقف وراءها.
وتتداول داخل هذا السياق فرضية لافتة، مفادها احتمال استعمال نسخ من بطاقات التعريف الوطنية الخاصة ببعض السائقين، جرى تمريرها إلى محامٍ، قبل أن تُستعمل في وضع شكايات رسمية، دون علم المعنيين بها. فرضية إن تأكدت، قد تنقل القضية من مجرد نزاع مرتبط بتسجيل صوتي، إلى شبهة أفعال ذات طابع جنائي أكثر تعقيدًا.
ومن المنتظر، بحسب المعطيات المتوفرة، أن تستمع الجهات المختصة خلال المرحلة المقبلة إلى عدد من سائقي سيارات الأجرة، قصد التأكد من صحة تصريحاتهم، ومطابقة المعطيات الواردة في الشكايات مع أقوالهم، في أفق تحديد المسؤوليات القانونية وترتيب الآثار القضائية المترتبة عن ذلك.
في المقابل، خرج أحد المحامين الذين تم تداول أسمائهم في هذا الملف بتصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حاول من خلالها توضيح موقفه، ونفي أي تورط له في استعمال وثائق دون موافقة أصحابها، مؤكدًا براءته مما راج عقب تسريب التسجيل الصوتي.
وبين مسار قضائي مفتوح، وشهادات متناقضة، وتسريبات غذّت الجدل، يبقى ملف إلياس المالكي مرشحًا لمزيد من التطورات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وما إذا كانت القضية ستتوسع لتشمل أطرافًا أخرى، أو ستتوقف عند حدود المسؤوليات الفردية التي سيحددها القضاء.






