
جدل بسلا حول توظيف حفل خيري في حملة انتخابية
جدل بسلا حول توظيف حفل خيري في حملة انتخابية
في سلا، لم تعد بعض الأنشطة الخيرية مجرد لحظات تضامن عابرة، بل أصبحت، في نظر كثيرين، منصات جاهزة لإرسال الرسائل السياسية.
هكذا تحولت الأمسية الرمضانية “تغاريد الأمل”، التي نظمتها جمعية الرعاية والإسعاف بالمركز الاجتماعي سيدي بلعباس، من مبادرة إنسانية موجهة لفئة اليتامى إلى حدث يثير جدلاً سياسياً لا يقل حرارة عن الحملات الانتخابية نفسها.

السهرة، التي جمعت فاعلين جمعويين ومحسنين ومسؤولين محليين، واحتضنت فقرات فنية بقيادة المايسترو رضى بنيوسف، بدت في ظاهرها لوحة رمضانية تجمع بين الفن والعمل التضامني.
لكن خلف هذا المشهد، يرى منتقدون أن شيئاً آخر كان يُطبخ بهدوء: رسائل سياسية مغلفة بالعمل الخيري.
فحسب تعليقات عدد من المتابعين، لم يمر الحفل دون أن يُستثمر حضور اليتامى في تمرير خطاب سياسي، في توقيت حساس يسبق الاستحقاقات الانتخابية.
وهنا تحديداً يبدأ المشكل، ليس في تنظيم نشاط خيري، بل في تحويله إلى منصة انتخابية ناعمة، حيث تُستبدل صناديق الاقتراع بمشاهد التضامن، وتُستعمل الصور بدل البرامج.
الانتقادات ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن ما حدث يعكس انزلاقاً مقلقاً في العمل الجمعوي، حيث تختلط الحدود بين التضامن الحقيقي والحسابات السياسية.
فاليتيم، الذي يفترض أن يكون محور الاهتمام، يجد نفسه فجأة داخل مشهد أكبر منه: صورة جماعية، خطاب رسمي، ورسالة سياسية تمرّ عبر لحظة إنسانية.
في المقابل، يدافع بعض الحاضرين عن النشاط، مؤكدين أن الهدف الأساسي كان دعم الفئات الهشة وتعزيز قيم التضامن خلال شهر رمضان، وأن حضور المنتخبين يدخل في إطار دعم العمل الجمعوي وليس استغلاله.
لكن هذا التبرير لا يُقنع الجميع. فالمشكل، في نظر المنتقدين، ليس في الحضور بل في طريقة الحضور. حين يصبح العمل الخيري مناسبة لتلميع الصورة السياسية، يفقد جزءاً من معناه، ويتحول من فعل إنساني إلى أداة تواصل انتخابي بلمسة عاطفية.






