بين البلاغات والوعود.. أخنوش يشيّد أوهامًا…

بين البلاغات والوعود.. أخنوش يشيّد أوهامًا…

قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، قرّرت الوكالة المكلّفة بتنمية الأطلس الكبير أن تستثمر ما يقارب أربعة ملايين درهم ليس في إعادة إعمار القرى المهدّمة، بل في إعادة طلاء صورتها الإعلامية.

تحت عنوان بارد اسمه “المساعدة التقنية في التواصل”، تُفتح خزائن المال العام على مصراعيها، بينما لا تزال عائلات كاملة تقتات على الصبر داخل خيام ممزّقة.

الأرقام الرسمية تتحدث عن نسب إعادة إعمار تلامس 85% في مراكش، كما لو أنّ الكارثة صارت مجرد خبر قديم. غير أنّ الواقع يقول شيئاً آخر: أسر تُركت خارج لوائح الدعم، تعويضات تتأخر بلا مبرر، ومنظمات مدنية تصرخ في الفراغ مطالبة بالشفافية.

لكن الوكالة، ووراءها الحكومة، وجدت الحل: ليس في الإسمنت ولا في الطوب، بل في البيانات الصحفية وحملات “التلميع”. فبدلاً من مواجهة الأسئلة القاسية، تفضّل الاستثمار في آلة دعائية تُحوّل التأخر إلى إنجاز، والإقصاء إلى “مقاربة شاملة”.

الرسالة واضحة: الحقيقة مزعجة، فلنخنقها بالتواصل. غير أنّ هذا الخيار ليس سوى مقامرة سياسية، لأنّ الرأي العام لم يعد يبتلع الصور المصقولة. بل على العكس، يرى في كل درهم يُهدر على الإشهار دليلاً إضافياً على استهتار السلطة بمعاناة من فقدوا بيوتهم وأحبابهم.

CNSS ramadan2026 728x90 2

في النهاية، لا يمكن للحكومة أن تُخفي هشاشتها وراء ستار من البلاغات. فالأرض لا تكذب: هناك من لا يزال ينام على التراب، وهناك من لا يزال ينتظر سقفاً يحميه من البرد القادم. أما ملايين الدراهم المصروفة على “التواصل”، فهي لا تعمّر إلا جدران الوهم.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى