...

بونات المحروقات وولائم الجهة… حين يصبح المال العام “عزومة” بلا حدود

بونات المحروقات وولائم الجهة… حين يصبح المال العام “عزومة” بلا حدود

في جهة الرباط سلا القنيطرة، يبدو أن المال العام لم يُصرف، بل “تُرِك يتبخر” برائحة محروقات لم تُستهلك، وولائم لم تُحسب.

تقرير المفتشية العامة كشف ما يشبه “مأدبة مفتوحة” على حساب دافعي الضرائب، حيث بونات المحروقات تتلاشى في الهواء، ومصاريف الولائم تنتفخ كما تنتفخ بطون البعض بعد جلسات عمل لا يُعرف من حضرها، ولا من شبع منها.

الحديث هنا عن أكثر من سبعين ألف درهم من بونات الوقود، لم تُستعمل ولم تُرحّل، بل فُقدت في دهاليز الوثائق، وربما في خزانات لا تتحرك إلا حين تكون الجلسة رسمية والمائدة عامرة.

المحروقات المخصصة للنقل والخدمة العامة اختفت، دون أن تختفي شهية البعض لمزيد من “المخصصات”.

أما الولائم، فحدّث ولا حرج. أرقام تضخم كأنها ميزانية عرس جماعي، بحجج “جلسات عمل” لم يسجّل التاريخ أنها غيّرت شيئًا من واقع المواطنين، لكنها غيّرت بالتأكيد أرقام الفواتير في ملفات الإدارة.

والمضحك أن المكلفين بالمالية نفسهم وصفوا ما جرى بأنه “نفخ”، وهو وصف دقيق لحالة نفقات فقدت صلتها بالعقل والمنطق، وربما أيضًا بالأخلاق.

الجهة، التي يفترض أن تكون قاطرة للتنمية المحلية، تحوّلت وفق هذا التقرير إلى مطبخ مفتوح، يُطهى فيه المال العام على نار هادئة، تحت غطاء الإجراءات الإدارية، و”بمباركة” مسؤولين لم يجدوا في المساءلة أي نكهة تفسد عليهم المذاق.

المفتشية، مشكورة، لم تكتفِ بوصف المشهد، بل أوصت باسترجاع المبالغ غير المصروفة، وتوصيف الحاجة الفعلية للمحروقات، كأنها تقول للمسؤولين: تعلموا العدّ من جديد، وتعلّموا الشفافية كمنهج، لا كزينة في العروض التقديمية.

لكن السؤال الذي يظل معلقًا: هل ستُحاسب الجهة؟

أم سيُضاف هذا التقرير إلى سلسلة التقارير التي تُقرأ ثم تُطوى، في طقوس بيروقراطية لا تسمن ولا تغني من عدالة؟

الساخر في كل هذا أن ما يُنفَق في الجلسات، أكبر بكثير مما يُنتج من الجلسات. قرارات قليلة، إنجازات أندر، لكن الشهية مفتوحة دائمًا… طالما أن الوقود ليس من جيوبهم، والمأدبة تُدفع من أموال الناس.

ولنا أن نسأل بمرارة: من يملأ هذه البونات؟

ومن يحاسب على فاتورة العشاء حين تُطفأ الأضواء؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى