بنسعيد يغيب عن ندوة قانون الصحافة دون تفسير… والصحافيون غاضبون

موعد رسمي دون وزير… وصمت رسمي يثير الاستفهام..قانون الصحافة دون تفسير

في وقت كانت الأنظار متجهة صوب قاعة الندوات الأسبوعية بمقر الحكومة، اختفى وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد عن الأنظار، تاركًا وراءه موجة من الاستياء في صفوف الصحافيين والمهنيين الذين كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر. الوزير الذي سبق له أن أكّد حضوره لمناقشة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، غاب دون سابق إنذار أو توضيح رسمي، وهو ما زاد من حدة الغضب.

منصة اللقاء الأسبوعي الذي يشرف عليه الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس كل يوم خميس تحوّلت هذه المرة إلى مشهد فارغ من مضمونه. فعند حدود الساعة الواحدة وخمسين دقيقة، أي قبيل انطلاق اللقاء بعشر دقائق، جرى إعلام الصحافيين بتأجيل حضور الوزير إلى الساعة الرابعة. الجميع ظن حينها أن الأمر لا يعدو أن يكون تغيّرًا بسيطًا في برنامج مزدحم. لكن المفاجأة الكبرى كانت في عدم حضور الوزير إطلاقًا.

حضور صحفي مكثف… ووزير لا يأتي ولا يعتذر

الحضور الصحفي كان لافتًا، والأسئلة كانت جاهزة، لكن الحدث غاب برمته. لا تفسير، ولا اعتذار، ولا حتى تبرير رسمي يمكن أن يُخفف من خيبة الأمل التي شعر بها الجسم الإعلامي، خاصة وأن موضوع اللقاء يخص قانونًا يُعد من بين أكثر القوانين تأثيرًا على مهنة الصحافة وحريتها في المغرب.

الصحافيون وجدوا أنفسهم أمام قاعة ممتلئة بالكراسي الفارغة والمواقف المجهولة. مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة المرتبكة أحيانًا بين الفاعل الحكومي والجسم الصحفي، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام مؤسسات الدولة لمهنيين يقضون أعمارهم في نقل هموم المواطنين.

CNSS ramadan2026 728x90 2

قانون يخص الصحافة… وغياب الوزير يطرح علامات استفهام

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

ما زاد الطين بلة، أن الموضوع الذي كان مقررًا مناقشته لا يحتمل الغموض ولا التردد. مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة ليس ملفًا عابرًا، بل قضية جوهرية تمس صميم حرية التعبير والعمل الإعلامي في المملكة. فأن يغيب الوزير المكلف بالتواصل عن هذا النقاش، يُعد سابقة غير مريحة في زمن يُفترض فيه تعزيز الشفافية والوضوح والانفتاح على الصحافة.

وإذا كان غياب الوزير ناتجًا عن طارئ فعلي، فإن غياب البلاغ أو التصريح أو حتى الاعتذار يجعل المسألة أبعد من مجرد خلل في البرنامج. المسألة تحوّلت إلى موقف سياسي يُفهم منه أن الحوار مع الصحافة لم يعد من أولويات بعض المسؤولين.

هل يهرب الوزراء من مواجهة الأسئلة؟

التساؤل الجوهري الذي أصبح يتردد على ألسنة الصحافيين، بعد هذا المشهد المرتبك، هو: هل بات بعض الوزراء يفضّلون الهروب من الأسئلة بدل مواجهتها؟ هل أصبحت الندوات الصحفية مجرد واجهة للترويج، وليس مناسبة لشرح المواقف واتخاذ مواقف مسؤولة أمام الرأي العام؟

ما حدث يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول تعامل الحكومة مع الإعلام، وخصوصًا في لحظة دقيقة تعيش فيها الصحافة المغربية تحديات متجددة، من ضمنها تجديد هيئاتها وتنظيم مهنتها ومواجهة محاولات التضييق.

الاحترام يبدأ من المؤسسات… والصحافة تستحق الكلمة

في النهاية، الاحترام لا يُطلب بل يُمارس. والحكومة التي تريد أن تُقنع الرأي العام بمصداقيتها، عليها أن تبدأ أولًا باحترام من ينقل صوت الناس. الغياب بدون اعتذار، والغموض في التواصل، والتهرب من الأسئلة، كلها إشارات تُضعف الثقة وتُكرّس الهوة.

الجواب لا يملكه بنسعيد وحده، بل تحمله الحكومة مجتمعة، التي إن أرادت فعلاً بناء علاقة متوازنة مع الصحافة، فعليها أن تدرك أن حرية التعبير لا تُدار من خلف الستار، ولا تُؤجل إلى مواعيد لاحقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى