بنسعيد والسغروشني يطلقان برنامجًا لذكاء الأطفال… ونسيَا ذكاء التخطيط!

بنسعيد والسغروشني يطلقان برنامجًا لذكاء الأطفال… ونسيَا ذكاء التخطيط!

في مشهدٍ يبدو وكأنه مقتطف من فيلم خيالي، أطلق وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، رفقة الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي أمل الفلاح السغروشني، برنامجًا وطنيًا جديدًا لتكوين الأطفال في مجالي الرقمنة والذكاء الاصطناعي بدار الشباب حسنونة بطنجة. خطوة جريئة على الورق… لكنها في الواقع أشبه بمحاولة زرع “روبوت” في حقلٍ بلا ماء ولا بذور.

الوزير وقف مبتسمًا، محاطًا بالكاميرات، يتحدث عن “المستقبل الرقمي للأطفال” وعن “مغرب الذكاء الاصطناعي”. كلام جميل، لكنه يثير سؤالًا بسيطًا وساخرًا في الوقت نفسه: هل تلاميذ المدارس المغربية يملكون حتى مقعدًا صالحًا للجلوس قبل أن نحدثهم عن الخوارزميات؟

فبينما تتباهى الوزارة بـ”التحول الرقمي”، ما زال آلاف الأطفال في القرى يقطعون الكيلومترات مشيًا للوصول إلى مدارس من صفيح، بلا مراحيض، ولا تدفئة، ولا أساتذة كافين. فهل الذكاء الاصطناعي سيعلّمهم القراءة؟ أم أن الوزارة تخطط لتوزيع “روبوتات مدرسية” بدل المعلمين؟

على مواقع التواصل، لم يتأخر المغاربة في الردّ بسخرية لاذعة. كتب أحدهم: “اش خصك العريان؟ الخواتم يا سيدي!”، بينما علق آخر: “علموا الطفل يكتب اسمه قبل ما تعلّموه البرمجة.” كلمات بسيطة، لكنها تصيب في العمق: بلد لا يملك أساسيات التعليم يريد القفز مباشرة إلى الثورة الرقمية.

الوزارة تتحدث عن “جيل رقمي”، بينما المعلم لا يجد طبشورًا، والمدرسة تفتقر للكهرباء، والإنترنت لا يمرّ حتى من قربها. تناقض صارخ يجعل من الخطاب الرسمي لوحة سريالية تجمع بين الخيال الإداري والواقع القاسي.

CNSS ramadan2026 728x90 2

والأغرب أن هذا المشروع جاء تحت شعار “تكوين الأطفال في الذكاء الاصطناعي”، بينما المنطق يقول إننا بحاجة أولاً إلى إصلاح التعليم الطبيعي، قبل أن نحلم بتعليم الذكاء الاصطناعي. فالذكاء الذي نحتاجه الآن ليس في “الخوارزميات”، بل في السياسات التي تُقرّر مصير المدرسة المغربية.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

إنها قصة بلدٍ يحب المظاهر أكثر من الجوهر، ويؤمن بأن التقاط الصور مع أطفال أمام حواسيب هو “إصلاح تعليمي”.
في حين أن التلميذ نفسه قد يعود مساءً إلى منزل بلا ضوء، وبلا ماء، وبلا مستقبل واضح.

نعم، الرقمنة ضرورية، لكن الذكاء الحقيقي يبدأ حين نقرّ بأن بناء مدرسة أفضل أهم من بناء منصة رقمية جديدة. فبدل تعليم الأطفال كيف يتعاملون مع “الروبوت”، ليت الوزارة تتعلم هي أولاً كيف تتعامل مع الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى