
الاتحاد الاشتراكي… حزب التاريخ في غرفة الإنعاش
الاتحاد الاشتراكي… حزب التاريخ في غرفة الإنعاش
في جهة سوس ماسة، لم يكن الخبر مجرد استقالة تنظيمية عابرة، بل كان إعلانًا صريحًا عن ارتباك داخلي غير مسبوق داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
الحسن بيقندارن، الكاتب الجهوي السابق، لم يكتفِ بالمغادرة نحو حزب الحركة الشعبية، بل ترك خلفه قنبلة سياسية من الانتقادات، وصف فيها القيادة بلغة لا تليق إلا بحالة احتقان بلغت حدّ الانفجار.
المفارقة أن الحزب الذي طالما قدّم نفسه حارسًا لقيم الديمقراطية والتداول، وجد نفسه بعد مؤتمره الوطني الأخير يُعيد انتخاب إدريس لشكر لولاية رابعة. في السياسة، التمديد قد يكون خيارًا تنظيميًا، لكنه في الوعي العام يُقرأ كإشارة إلى انسداد الأفق. وحين تتكرر الولاية، تتكرر معها الأسئلة.
استقالة بيقندارن ليست حادثًا معزولًا. سبقها خروج قيادات ورؤساء جماعات، وكلها تتحدث عن “انسداد سياسي وتنظيمي”. يبدو أن الحزب الذي وُلد من رحم المعارضة التاريخية أصبح يعاني معارضة داخلية أكثر شراسة من خصومه التقليديين. السخرية السياسية هنا أن الاتحاد الاشتراكي أصبح ساحة صراع حول من يبقى… لا حول ماذا يُقدَّم.
قبل انتخابات 2026، كان يُفترض أن ينشغل الحزب بإعادة بناء قواعده واستعادة ثقة الناخبين. لكنه ينشغل اليوم بترميم صورته الداخلية. وحين يغادر كاتب جهوي ويلتحق بحزب آخر، فذلك ليس مجرد انتقال فردي، بل مؤشر على إعادة تموضع أوسع لنخب تبحث عن أفق سياسي أقل ازدحامًا بالصراعات.
الاتحاد الاشتراكي، الذي كان يومًا مدرسة سياسية، يبدو اليوم وكأنه يُدرّس درسًا مختلفًا: كيف تتحول الخلافات إلى استقالات، والاستقالات إلى عنوان دائم. الفرق بين حزب يُجدد نفسه وحزب يُرهق نفسه هو قدرته على الاستماع قبل أن يخسر كوادره.
وفي النهاية، لا تُقاس قوة الأحزاب بعدد الولايات، بل بقدرتها على إقناع أعضائها بالبقاء. أما حين يصبح الرحيل هو الخيار الأسهل، فذلك ليس مجرد خلل تنظيمي… بل إنذار سياسي مفتوح.






