آيت بوكماز تنتفض بهدوء: الجبل يصرخ فهل يسمع المسؤولون؟

عندما يتحرك الجبل، لا يكون الأمر صدفة. حين تمشي بوكماز نحو الولاية، فالأمر ليس مجرد خطوة احتجاجية، بل رسالة مؤلمة من مغرب أعماقه ما تزال مغمورة في التجاهل. لا صراخ، لا عنف، فقط وجوه تحمل صور الملك، وقلوب تنبض بالكرامة، وصرخة منسية في مغرب يتحدث كثيرًا عن التنمية، ويفعل قليلًا من أجلها.

آيت بوكماز تنتفض بهدوء..الطريق… الشرط الأول للحياة

أن تظل الطريق الجهوية 302 و317 في حالتها المزرية منذ الاستقلال، فتلك ليست مجرد هفوة تقنية، بل إعلان صريح بأن الجغرافيا ما زالت تقرر مصير البشر. بوكماز لا تطلب مشاريع كبرى، فقط أن تُعبّد الطرق ليصل التلميذ لمدرسته، والمريض لمستوصفه، والمنتوج المحلي لسوقه. حين تُحاصر الجبال سكانها بسبب الإهمال، تكون الدولة أول من يتخلى.

الصحة والتعليم… الحقوق التي تُنتزع

كيف تقنع طفلًا في 2025 أن طبيبه غير موجود لأنه “بعيد”؟ وكيف تطلب من أم أن تنتظر سيارة إسعاف لا تأتي؟ بوكماز تطالب بطبيب قار، بمركز صحي مجهز، بمدرسة جماعية تحمي الفتيات من مغادرة المدرسة مبكرًا، وبسيارة إسعاف واحدة فقط… واحدة.

أما التعليم، ففضيحة من نوع آخر. ما جدوى الحديث عن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، حين لا توجد تغطية هاتفية ولا إنترنت؟ كيف يحضر تلميذ حصة عن بُعد وهو لا يعرف حتى معنى كلمة “واي فاي”؟ المغرب المتقدم الذي نسمع عنه في المؤتمرات لا يصل إلى قمم الأطلس.

CNSS ramadan2026 728x90 2

شباب بلا ملاعب… أحلام تذبل

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

شباب بوكماز لا يطلبون ملاعب أولمبية، ولا قاعات كبرى، فقط فضاء صغير يحترم طاقاتهم. فراغ قاتل يسكن القرى، وغياب الأفق يزيد منسوب الإحباط. وإذا لم تُبادر الدولة بخلق فرص تكوين في المهن الجبلية، فمتى؟ وأين؟ ومن سيمنح لهؤلاء مستقبلًا مختلفًا؟

ولاة بظهر مُدار… والدولة تصم الآذان

المثير في كل هذا أن الوجع واضح، والمطالب بسيطة، والرسالة وصلت. لكن لا أحد يجيب. تعيينات متعاقبة، ولاة بلا أثر، ومسؤولون يتقنون لغة الصمت. إحساس التهميش بات شعورًا جماعيًا، يتقاسمه الجميع هناك. كأن مغرب الأعالي لا يدخل ضمن حدود المملكة، أو كأن التنمية لا تتسلق الجبال.

ختامًا… الجبل يتكلم، فهل يسمع أحد؟

بوكماز لا تطلب شيئًا خارج الدستور، ولا خارج منطق العدالة الترابية. فقط أن تُعامل كباقي مناطق الوطن. المسيرة الأخيرة ليست ضد أحد، بل لأجل الكرامة. ولعلها تكون فرصة أخيرة لمن بيدهم القرار ليثبتوا أن مغرب اليوم، حقًا، ليس مغرب الأمس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى