
تحذيرات من بيع مواد غذائية وأدوية خطيرة في الأسواق
تحذيرات من بيع مواد غذائية وأدوية خطيرة في الأسواق
تشهد الأسواق المغربية في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في المخاطر المرتبطة بسلامة المنتجات الغذائية وتداول الأدوية خارج القنوات القانونية.
شكايات متكررة تتحدث عن عرض مواد منتهية الصلاحية، من الشوكولاتة والأجبان إلى زيوت الاستهلاك، في مشهد يضع ثقة المستهلك على المحك ويطرح أسئلة حقيقية حول فعالية المراقبة وجودة سلاسل التوزيع.
القلق لا يقف عند حدود المواد الغذائية. فقد حذر رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك من تنامي ظاهرة بيع الأدوية عبر الإنترنت دون وصفة طبية، في ممارسات تُعرّض صحة المواطنين لمخاطر جسيمة. فاقتناء دواء من مصدر مجهول، أو دون استشارة مختص، ليس مجرد مخالفة قانونية، بل مقامرة بصحة الفرد.
ومع توسع التجارة الرقمية واعتماد بعض المحلات على الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يُتوقع ارتفاع عدد الشكايات، خاصة في ظل سلوكيات تسوق عشوائية تدفع بعض المستهلكين إلى اقتناء منتجات دون التحقق من مصدرها أو صلاحيتها. وهنا تتقاطع مسؤولية التاجر مع وعي المشتري.
في مواجهة هذه الاختلالات، تم تفعيل الرقم الوطني المختصر 5757، لتمكين المواطنين من التبليغ عن حالات الغش أو نقص التموين أو الإخلال بشروط السلامة والجودة. غير أن فعالية هذه المبادرة تظل رهينة بسرعة التجاوب مع الشكايات، وصرامة الإجراءات المتخذة في حق المخالفين.
المعادلة اليوم واضحة: حماية السوق ليست مسؤولية السلطات وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل المجتمع المدني والمستهلك نفسه. الاحتفاظ بفواتير الشراء، التحقق من تواريخ الصلاحية، وعدم الانجرار وراء العروض المغرية دون تدقيق، خطوات بسيطة لكنها حاسمة في بناء ثقافة استهلاكية واعية.
فالتبليغ عن المخالفات ليس تشهيرًا، بل ممارسة مواطنة مسؤولة. وفي زمن تتسارع فيه أنماط البيع وتتعدد قنوات العرض، يصبح الوعي هو خط الدفاع الأول عن صحة المواطن واستقرار السوق.






