
فاطمة الزهراء عمور.. وزيرة بمواصفات نجمة إعلانات فاخرة!
فاطمة الزهراء عمور.. وزيرة بمواصفات نجمة إعلانات فاخرة!
لم تكن وزيرة السياحة المغربية تتخيل أن مقطعًا ترويجيًا قصيرًا لفندق خاص، سيشعل هذا القدر من الجدل حول أخلاقيات التواصل الحكومي وحدود المسؤولية العمومية.
دقائق قليلة من الفيديو كانت كافية لتفتح بابًا واسعًا للنقاش، بعد أن بدت الوزيرة وكأنها تمزج بين لغة الدولة ولغة السوق، فاختلط الرسمي بالتجاري، والسياسة بالإشهار.
في العرف السياسي، المنصب الوزاري ليس منصة دعائية، بل موقع لخدمة المصلحة العامة وضمان توازن دقيق بين القطاعين العام والخاص. وعندما يظهر وزير في دعاية لمؤسسة تجارية، مهما كانت نواياه حسنة، فإن ذلك يُضعف الثقة في حياد الدولة، ويجعل الصورة الرسمية تبدو وكأنها تُستغل لتلميع مشروعٍ خاص.
الخطأ لم يكن في الحديث عن السياحة ولا في دعم الفاعلين الاقتصاديين، بل في الطريقة والرمزية. فالترويج للوجهة المغربية مسؤولية وطنية كبرى، لا تختزل في فندق أو منتجع بعينه، بل تُبنى على رؤية شاملة تعزز كل المناطق السياحية بعدالة، وتجعل الخطاب الرسمي شاملاً لا انتقائيًا.
لقد دخلت الدولة المغربية عصر التواصل الرقمي، وهذا أمر طبيعي ومطلوب، لكن الخطاب الحكومي في هذا الفضاء يجب أن يظل منضبطًا لقيم الشفافية والوقار. لأن الوزير، حين يظهر أمام الكاميرا، لا يمثل نفسه، بل يمثل رمز الدولة، ومجرد انزلاق في الصورة قد يُفسَّر على أنه ميل نحو خدمة المصالح الخاصة.
الواقعة الأخيرة ليست مجرد خطأ تواصلي، بل ناقوس خطر يذكّر الجميع بمدى هشاشة الخط الفاصل بين خدمة الوطن وخدمة الذات. في زمنٍ أصبحت فيه الصورة سياسةً قائمةً بذاتها، لم يعد مقبولاً أن يتحول الوزير إلى واجهة إعلانية في سوق مفتوحة على كل التأويلات.
إن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بالإعلانات، بل بالقدوة والنزاهة والوعي بالرمزية. ومن واجب كل مسؤول، قبل أن يُطل على الناس عبر شاشة أو منشور، أن يسأل نفسه:
هل ما أفعله يُعزز صورة الدولة أم يُربكها؟






