...

المدارس الرائدة.. نسخة جديدة من فشل المخطط الاستعجالي؟

المدارس الرائدة.. نسخة جديدة من فشل المخطط الاستعجالي؟

يبدو أن مشروع المدارس الرائدة، الذي تقدّمه وزارة التربية الوطنية على أنه سابقة في تاريخ التعليم المغربي، يسير بخطى ثابتة نحو تكرار نفس سيناريو الفشل القديم. فبعد وعود كبيرة وشعارات براقة عن “التجديد والإصلاح”، بدأت الأرقام تكشف وجهًا آخر للمشروع، وجهًا يُشبه كثيرًا ما عُرف بـ**”المخطط الاستعجالي”** الذي التهم المليارات من المال العام دون أن ينهض بالمدرسة العمومية قيد أنملة.

وحسب ما كشفت عنه مصادر مطلعة، فإن تكلفة السنة الأولى فقط من البرنامج في عهد الوزير شكيب بنموسى بلغت حوالي 640 مليار سنتيم. رقم ضخم يثير التساؤل، خصوصًا أنه لا يشمل مصاريف التكوينات والتعويضات ودعم مدرسة النجاح والحملات التواصلية.

كل ذلك كلف بدوره ملايين الدراهم، دون الحديث عن صفقات التجهيزات اللوجستيكية والحواسيب والسبورات المغناطيسية التي كلفت مليارات إضافية على مستوى الأكاديميات.

بعبارة أخرى، نحن أمام مشروع يُقدَّم كإصلاح، لكنه يُصرف كإسراف.
فبينما كانت الآمال معلقة على تطوير المدرسة العمومية وإنقاذها من التدهور، يبدو أن النتائج حتى الآن لا توازي حجم الإنفاق ولا ضجيج الخطابات الرسمية.

وبينما تواصل الوزارة الحديث عن “التحول النموذجي”، يرى الخبراء والمتتبعون أن ما يجري هو في الواقع نسخة جديدة من المخطط الاستعجالي، ولكن بطبعة عصرية وأسماء مختلفة.

CNSS ramadan2026 728x90 2


المثير أن المشروع سيستمر إلى سنة 2028، وأن كلفته الإجمالية المتوقعة قد تصل إلى 4 آلاف مليار سنتيم، أي نفس الميزانية التي التُهمت في عهد الوزير السابق أحمد اخشيشن تحت شعار الإصلاح نفسه!

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

من الواضح إذن أن المدرسة المغربية لا تعاني من نقص في الأموال، بل من سوء في التصور والنية. فالمشاريع تتبدل، والوزراء يتعاقبون، لكن النتيجة واحدة: المدرسة العمومية تتراجع، والتلميذ المغربي يبقى الحلقة الأضعف في معادلة الإصلاح التي لا تنتهي.

ولأن التاريخ لا ينسى، فإنّ المال العام حين يُهدر مرتين بنفس الطريقة، يتحول من خطأ إداري إلى عبثٍ مؤسسي.
فإلى متى سيظل الإصلاح التربوي في المغرب مشروعًا مكلفًا بنتائج مجانية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى