
يوسف أبطوي يعود من “باب الغضب” ليصفع بركة بالكلمات!
يوسف أبطوي يعود من “باب الغضب” ليصفع بركة بالكلمات!
لم يكد حزب الاستقلال يلتقط أنفاسه بعد صيفٍ سياسي ساخن، حتى عاد يوسف أبطوي، عضو اللجنة التنفيذية السابق، ليُشعل فتيل الخلاف من جديد. هذه المرة، اختار العودة من بوابة احتجاجات الشباب، لكن بلسانٍ حادٍّ وعباراتٍ تنضح بالمرارة، موجهًا سهام نقده نحو الأمين العام للحزب نزار بركة، متهمًا إيّاه بـ”قتل الديمقراطية الداخلية” التي كانت – بحسب قوله – تاج الحزب ومصدر فخره منذ عقود.
وبينما يرى أبطوي نفسه صوت الغضب الداخلي الذي يذكّر القيادة بما نسيته، يرى آخرون في خرجاته المتكرّرة مجرّد تصفية حساباتٍ سياسيةٍ قديمة، تحاول لبس ثوب الدفاع عن الشباب لتخفي خلفها صراعًا أعمق على النفوذ والمواقع.
ولم تكن هذه أولى “صفعات” أبطوي السياسية، فالرجل معروف بـحادثةٍ سابقةٍ شهيرة، حين فقد أعصابه وصفع برلمانيًا استقلاليًا في اجتماعٍ تنظيمي، في مشهدٍ ظلّ محفورًا في ذاكرة الحزب كأحد أكثر لحظاته توترًا وإحراجًا.
أما اليوم، فقد خرج أبطوي بتصريحاتٍ نارية، يتّهم فيها القيادة الحالية بـ”تغريب الحزب” وتوزيع المناصب على أسماء لا تمتّ له بصلة، في إشارةٍ واضحة إلى وزير التجارة والصناعة الحالي. وبلغةٍ لا تخلو من السخرية، قال إن الحزب الذي صنع الزعماء بات الآن يصنع الفراغات السياسية.
غير أنّ ردة الفعل داخل البيت الاستقلالي كانت غاضبة. فعددٌ من القياديين والمنتسبين عبّروا عن استيائهم، معتبرين أنّ أبطوي “يركب على موجة احتجاجات الشباب لتصفية حسابات شخصية”، وأن تصريحاته “تسيء إلى وحدة الحزب في لحظةٍ دقيقةٍ من تاريخه”.
من جهتهم، يرى المراقبون أن ما يحدث داخل الحزب العريق ليس سوى انعكاسٍ لأزمة أوسع في الحياة السياسية المغربية، حيث تتزايد الاحتجاجات الاجتماعية، وتنهار الثقة بين الشباب والأحزاب. ومع ذلك، يواصل القادة السياسيون تبادل الاتهامات فيما الناخبون يغادرون الملعب بصمتٍ وابتسامةٍ ساخرة.
أما نزار بركة، فقد اختار الصمت، وربما الحكمة، فلم يُعلّق بعد على ما قيل. صمته هذا فُسّر على أكثر من وجه: فالبعض يراه هدوء الواثق، بينما يراه آخرون صمت المربَك الذي ينتظر كيف سيتفاعل الرأي العام قبل الردّ.
الكل يترقب الآن ما إذا كانت اللجنة التنفيذية ستتدخل لاحتواء الأزمة أم ستترك النار تشتعل داخل البيت الذي كان يومًا “مدرسة في الوطنية”، قبل أن يتحول إلى ساحة لتبادل الاتهامات واللكمات… السياسية طبعًا!






