...

نوبل الطب 2025… حين يكتشف العلماء سرّ توازن المناعة بين الحياة والدمار

نوبل الطب 2025… حين يكتشف العلماء سرّ توازن المناعة بين الحياة والدمار

في عالمٍ يُرهق جسده مناعةٌ متمرّدة، ويُغريه علم لا يتوقّف عن الحفر في أعماق الخلايا، جاء خبر جائزة نوبل في الطب لعام 2025 كتنفّسٍ علميٍّ جديد. فقد مُنحت الجائزة، صباح الإثنين 6 أكتوبر، لكلٍّ من الأمريكيين ماري إي. برانكو وفريد رامسديل، والياباني شيمون ساكاغوتشي، تكريمًا لاكتشافهم آلية “التحمّل المناعي المحيطي”، وهي الطريقة التي يتحكم بها الجسم في جهازه المناعي، ليُبقيه متوازنًا بين الدفاع عن الذات وتجنّب تدميرها.

يقول العلماء إن هذا الاكتشاف ليس مجرد خطوة مخبرية جديدة، بل هو قفزة نحو فهم كيف ينجو الإنسان من نفسه، وكيف يتعلّم الجسد التفريق بين العدوّ الحقيقيّ وعدوّه الوهميّ، تلك اللحظة الدقيقة التي تُقرّر فيها الخلايا إمّا البقاء وإمّا المرض.

بحسب اللجنة المانحة، فإن هذه الأبحاث تفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة للأمراض المناعية الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل والسكري من النوع الأول، وتمنح الأمل لملايين المرضى حول العالم الذين يعيشون صراعًا يوميًا مع أجسادهم.

من جهة أخرى، يُذكر أن هذا هو أول إعلان من جوائز نوبل لعام 2025، التي تتوالى تباعًا خلال الأسبوع: الثلاثاء جائزة الفيزياء، الأربعاء الكيمياء، الخميس الأدب، ثم جائزة السلام يوم الجمعة، وأخيرًا الاقتصاد في 13 أكتوبر. أما حفل التسليم الرسمي فسيُقام في العاشر من ديسمبر، تزامنًا مع ذكرى وفاة مؤسس الجائزة ألفريد نوبل، الرجل الذي اخترع الديناميت وأراد أن يُخلّد اسمه بالسلام بعد أن ارتبط بالانفجار.

الطريف أن العام الماضي حمل جائزة نوبل للطب إلى الأمريكيين فيكتور أمبروس وغاري روفكون عن اكتشاف الميكرو RNA، تلك الجزيئات الصغيرة التي تتحكم في لغة الخلايا كما يتحكم الكاتب في مفرداته، تفتح وتغلق مفاتيح الحياة بقدرٍ من الغموض لا يُرى بالعين المجردة.

CNSS ramadan2026 728x90 2

هكذا، يستمر موكب نوبل عامًا بعد عام، كأن العلم يهمس للبشرية: لا يزال هناك ما يمكن إنقاذه، وما يمكن فهمه أيضًا.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى