...

اليقظة المغربية.. استخبارات تصنع الفارق في زمن الفوضى

اليقظة المغربية.. استخبارات تصنع الفارق في زمن الفوضى

في عالمٍ يموج بالاضطرابات، وتتصارع فيه الأخطار بين إرهاب عابر للحدود وحروب رقمية لا تُرى بالعين، يواصل المغرب رسم صورة استثنائية في مجال الأمن والاستخبارات.

فالأمر هنا لا يتعلّق بمجرد أجهزة صامتة تراقب من بعيد، بل بمنظومة يقظة تتحرك بخفة وحنكة، حاملة على عاتقها مهمة واحدة لا تقبل التردد: حماية الوطن وضمان أمن المواطنين.

منذ عقود، كان المغرب واعيًا بأن المعلومة هي السلاح الأول، وأن الاستباق خير من الرد بعد وقوع الخطر. لذلك انتقل من شبكات محلية بسيطة تعتمد على وسطاء تقليديين، إلى بناء جهاز استخباراتي متكامل، يشتغل داخل الحدود وخارجها، يتعلم ويستفيد ويطور نفسه باستمرار.

وقد جاء تقرير حديث عن معهد دولي مرموق ليؤكد أن المغرب اليوم يملك واحدة من أكثر المنظومات الأمنية فعالية في المنطقة، بفضل يقظته الاستباقية ومرونته في مواجهة المستجدات. وهذا لم يأتِ صدفة، بل نتيجة مسار طويل من الإصلاح والتحديث والتنسيق مع شركاء دوليين كُثر.

كانت تفجيرات الدار البيضاء نقطة تحول كبرى، إذ أيقظت الجميع على حجم الخطر، وأدت إلى إصدار قانون خاص لمكافحة الإرهاب، وهو قانون وضع الأساس لمنظومة قانونية متينة.

CNSS ramadan2026 728x90 2

ثم جاء دستور ألفين وأحد عشر ليمنح عمل الاستخبارات شرعية أوسع، ويُوازن بين حماية الحقوق والحريات من جهة، وضمان الفعالية الأمنية من جهة أخرى. ومن هنا بدأ وجه جديد للأمن المغربي، قائم على التوازن والنجاعة في آن واحد.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

لكن التحديات لم تتوقف عند الإرهاب وحده. الأجهزة المغربية وجدت نفسها في مواجهة ملفات أعقد، مثل شبكات الجريمة المنظمة التي تمتد عبر القارات، والتهريب الدولي للمخدرات، وموجة التهديدات السيبرانية التي تُدار خلف شاشات غير مرئية، إضافة إلى متابعة العائدين من بؤر النزاع. إنها معركة يومية متعددة الجبهات، تتطلب يقظة لا تهدأ وتقنيات لا تتوقف عن التطور.

وقد اختار المغرب أن يدخل هذه المواجهة بذكاء، فاستثمر في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، ووسع برامجه التدريبية لتأهيل جيل جديد من الكفاءات، وأرسى شبكة شراكات دولية جعلت منه شريكًا موثوقًا في محيط إقليمي يعج بالفوضى. والنتيجة أن الأجهزة المغربية لم تعد مجرد حارس حدود، بل عقل استراتيجي قادر على قراءة المستقبل وتوقع الأخطار قبل وقوعها.

كل ذلك يتم في إطار قيادة حكيمة، حيث يشرف جلالة الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، على تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية. وهنا يظهر عنصر آخر من عناصر القوة: السرية. فهي ليست مجرد حجب للمعلومة، بل سلاح بحد ذاته، يحمي الاستراتيجيات من أعين الخصوم ويمنح عنصر المفاجأة في أي مواجهة.

خلاصة القول إن المغرب اليوم لا يملك جهازًا عاديًا، بل مدرسة استخباراتية قائمة على الاحترافية والمرونة والقدرة على التكيف مع كل المتغيرات. مدرسة تُعلّم أن الأمن ليس صدفة، بل ثمرة يقظة دائمة، ورؤية استراتيجية، وإيمان عميق بأن الاستقرار هو أساس التنمية والنهضة. وبينما يشتعل العالم من حوله، يبقى المغرب مثالاً على أن العيون الساهرة لا تعرف النوم، وأن الوطن الذي يحرسه وعي استخباراتي راسخ يظل حصنًا آمنًا في وجه العواصف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى