تلوح في الأفق إمكانية تسجيل زيادة جديدة في تعريفة المرور بالطرق السيارة بالمغرب، بعدما كشفت وثائق مالية عن إدراج مراجعة أسعار استعمال شبكة الطرق السيارة ضمن الترتيبات المتفق عليها بين الدولة والشركة الوطنية للطرق السيارة، في إطار خطة تروم معالجة الاختلالات المالية وتحسين التوازنات الاقتصادية للشركة.
وتشير المعطيات الواردة في هذه الوثائق إلى أن مراجعة التعريفة أصبحت جزءاً من التدابير المالية المعتمدة لضمان استمرارية الشركة خلال السنوات المقبلة، وتعزيز قدرتها على مواجهة الالتزامات المالية المرتبطة بتدبير الشبكة وصيانتها وتطويرها.
ويأتي هذا التوجه في سياق استمرار التحديات المالية التي تواجه الشركة الوطنية للطرق السيارة، حيث تندرج مراجعة المداخيل ضمن الخيارات المطروحة لتحسين وضعيتها المالية وضمان استدامة خدماتها، غير أن انعكاسات هذا الإجراء قد تمتد مباشرة إلى مستعملي الطرق السيارة، الذين قد يجدون أنفسهم أمام تكاليف إضافية للتنقل بين المدن.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الظرفية الاقتصادية الحالية، التي تعرف استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة والمحروقات ومصاريف التنقل، ما يجعل أي مراجعة جديدة لتعريفة المرور عاملاً إضافياً في زيادة الأعباء اليومية للمواطنين والمهنيين.
كما أن أي زيادة محتملة لن تقتصر آثارها على أصحاب السيارات الخاصة، بل قد تنعكس بشكل غير مباشر على تكاليف النقل والخدمات والسلع، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه الطرق السيارة في حركة نقل الأشخاص والبضائع بين مختلف جهات المملكة.
وبين متطلبات التوازنات المالية للشركة الوطنية للطرق السيارة والقدرة الشرائية للمواطنين، تبرز الحاجة إلى توضيح تفاصيل هذه المراجعة، وطبيعة الزيادات المحتملة، والجدول الزمني لتنفيذها، إلى جانب الكشف عن التدابير التي ستواكبها لتفادي تحميل مستعملي الشبكة أعباء إضافية دون توضيح المقابل المنتظر من حيث جودة الخدمات واستمراريتها.
وإلى حدود المعطيات المتاحة، لا يعني إدراج مراجعة التعريفة ضمن الترتيبات المالية أن زيادة جديدة دخلت حيز التنفيذ، إذ يظل تحديد قيمتها وتاريخ تطبيقها رهيناً بالتفاصيل الرسمية المرتبطة بتنزيل هذه الترتيبات.




