آخر الأخبار

إعلان الحملة
نزار بركة في ورطة المناصب.. الجميع يريد مكاناً داخل الديوان!

نزار بركة في ورطة المناصب.. الجميع يريد مكاناً داخل الديوان!

دواوين وزراء الاستقلال تشعل سباق المناصب.. هل يتحول نزار بركة إلى مسؤول عن توزيع الكراسي؟

يبدو أن الطريق إلى دواوين وزراء حزب الاستقلال أصبح مزدحماً بطلبات الالتحاق، بعدما تحولت الحقائب الحكومية الست التي يتولاها الحزب إلى مصدر تنافس بين قيادات وأطر تنظيمية، في مشهد يطرح أسئلة محرجة حول حدود المسؤولية الحزبية، ومعايير اختيار المستشارين وأعضاء الدواوين، وما إذا كانت الكفاءة ستبقى صاحبة الكلمة الفصل أم أن ميزان القرب التنظيمي سيحضر بدوره في الحسابات.

وحسب المعطيات المتوفرة، توصل مقر الحزب بطلبات متعددة من قيادات وأطر ترغب في الالتحاق بدواوين الوزراء الاستقلاليين، قبل أن يتسع نطاق التنافس ليشمل منتسبين إلى الشبيبة الاستقلالية وتنظيمات موازية. وهكذا، لم يعد الأمر يتعلق فقط بتدبير الموارد البشرية داخل قطاع حكومي أو البحث عن كفاءات قادرة على مواكبة العمل الوزاري، بل بمشهد تنظيمي تتزاحم فيه الطموحات كلما اتسعت دائرة المناصب المتاحة.

ست حقائب وزارية تبدو، في هذا السياق، كأنها ستة أبواب جديدة للأمل السياسي، أو ستة ممرات يتطلع بعض الطامحين إلى عبورها نحو مواقع المسؤولية. أما السؤال الذي يفرض نفسه، فهو ما إذا كانت هذه الطلبات تستند إلى مشاريع واضحة وخبرات محددة، أم أن مجرد الانتماء إلى الحزب بات كافياً لجعل باب الديوان محطة تستحق المحاولة.

في قلب هذه المعادلة، يجد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، نفسه أمام اختبار تنظيمي لا يقل حساسية عن تدبير الخلافات السياسية: كيف يمكن التعامل مع طلبات الالتحاق بدواوين الوزراء من دون تحويل الحزب إلى مكتب لتدبير الطموحات الشخصية؟ وكيف يمكن إقناع القواعد بأن المسؤولية ليست مكافأة على الولاء، وأن المواقع الحكومية لا ينبغي أن تتحول إلى امتداد للترضيات الداخلية؟

والسخرية في هذا المشهد أن الحزب الذي يفترض أن ينشغل بتقديم أجوبة عن قضايا المواطنين، من التشغيل والقدرة الشرائية إلى البنيات التحتية والخدمات العمومية، يجد نفسه مطالباً أيضاً بتدبير طوابير الراغبين في الاقتراب من مراكز القرار. فبدل أن يكون السؤال الأول: ماذا سنقدم للمواطن؟ يصبح السؤال المتداول داخل الكواليس: من سيحصل على مقعد داخل الديوان؟

ولا يعني ذلك أن كل من يطلب الالتحاق بديوان وزاري يبحث بالضرورة عن امتياز شخصي، فالدواوين تحتاج بالفعل إلى كفاءات وخبرات تساعد الوزراء على أداء مهامهم. غير أن كثرة الطلبات، إن تأكدت، تفرض نقاشاً حول معايير الاختيار، ومدى ارتباط التعيينات بالحاجة الفعلية إلى الكفاءات، بعيداً عن الحسابات التنظيمية الضيقة.

وفي موازاة هذا التدافع، دعا نزار بركة مفتشي الحزب إلى مواكبة مستجدات قضية الصحراء المغربية وتعزيز التعبئة التنظيمية، خلال اجتماع مجلس المفتشين المنعقد بالرباط يوم فاتح نونبر، والذي ركز أيضاً على الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2027.

وهنا تبرز مفارقة سياسية تستحق التأمل: الحزب يستعد لتعبئة مفتشيه استعداداً للانتخابات المقبلة، فيما تتحدث المعطيات عن تنافس داخلي على مواقع داخل الدواوين الوزارية. وبين تعبئة القواعد وتدبير الطموحات، سيكون على القيادة أن تثبت أن التنظيم ليس مجرد سلم للصعود إلى المناصب، وأن الاستعداد الانتخابي لا يمكن أن يختزل في ترتيب المواقع داخل مؤسسات الدولة.

فالمواطن الذي ينتظر حلولاً لمشاكله اليومية لا يعنيه كثيراً عدد الطلبات التي تصل إلى مقر الحزب، ولا هوية المحظوظين الذين قد يلجون الدواوين، بقدر ما يعنيه أثر العمل الحكومي على حياته. كما أن الناخب الذي سيحاسب الأحزاب سنة 2027 لن يكتفي، على الأرجح، بمعرفة من نال منصباً أو من بقي خارج الحسابات، بل سيسأل عما تحقق من وعود وما تغير على أرض الواقع.

في النهاية، لا تكمن المشكلة في أن يطمح مناضلو حزب سياسي إلى تحمل المسؤولية، بل في أن يصبح التنافس على المواقع أكثر حضوراً من التنافس على تقديم البرامج والنتائج. وإذا كانت الدواوين الوزارية فضاءات للعمل والمشورة، فلا ينبغي أن تتحول في المخيال الحزبي إلى غنيمة تنظيمية أو جائزة ترضية.

أما نزار بركة، فالتحدي المطروح أمامه لا يتعلق فقط بكيفية تدبير طلبات الالتحاق، بل بكيفية ضمان أن تكون الكفاءة والمصلحة العامة هما المعيار، لا منطق القرب والترضيات. لأن أخطر ما قد يصيب حزباً سياسياً ليس كثرة الطامحين إلى المناصب، بل أن يصبح المنصب في حد ذاته أهم من المهمة التي أُنشئ من أجلها.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24