
تونس تحت المجهر.. تقرير يتحدث عن خنق المجتمع المدني
تونس تحت المجهر.. تقرير يتحدث عن خنق المجتمع المدني
صعّدت منظمة هيومن رايتس ووتش انتقاداتها للسلطات التونسية، متهمة إياها بتشديد القيود على المجتمع المدني إلى مستوى وصفته المنظمة بأنه يقترب من الإغلاق شبه الكامل.
وجاء ذلك في تقرير أصدرته المنظمة في 2 شتنبر 2026 تحت عنوان “حياة مع وقف التنفيذ: قمع المجتمع المدني في تونس”، ورصدت من خلاله ما قالت إنه تصعيد في استخدام الاعتقالات والملاحقات القضائية والتحقيقات المالية والجنائية ضد نشطاء ومنظمات مدنية.
وبحسب التقرير، لم تقتصر الإجراءات على المتابعات القضائية، بل شملت أيضاً تعليق أنشطة عدد من الجمعيات والتهديد بحلها، إلى جانب قيود مالية وإدارية طالت حسابات وتمويل بعض المنظمات.
وتركز الاستهداف، وفق المنظمة، على منظمات حقوق الإنسان والعاملين في قضايا الهجرة واللجوء ومكافحة العنصرية، فضلاً عن عدد من الفاعلين في المجتمع المدني.
وأشار التقرير إلى وجود حالات احتجاز احتياطي استمرت لأكثر من 14 شهراً، إلى جانب صدور أحكام بالسجن في حق عدد من الأشخاص المرتبطين بالعمل المدني.
ومن أبرز القضايا التي أوردتها المنظمة قضية المدافعة عن حقوق الإنسان سعدية مصباح، التي صدر في حقها حكم بالسجن لمدة ثماني سنوات وغرامة مالية، فيما وصفت هيومن رايتس ووتش الاتهامات الموجهة إليها بأنها تعسفية.
كما أشار التقرير إلى إدانة خمسة موظفين في منظمات تنشط في مجال اللجوء، في قضايا قالت المنظمة إنها مرتبطة بعملهم المدني.
ولم تتوقف القيود، بحسب التقرير، عند القضاء والاحتجاز، إذ تحدثت المنظمة عن تضييق على مراقبة الانتخابات والوصول إلى السجون ومراكز الاحتجاز، إضافة إلى صعوبات أمام تنظيم الأنشطة العامة والعمل الميداني للجمعيات.
وتضع هيومن رايتس ووتش هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع تعتبر أنه أدى إلى تضييق متواصل على المجال المدني في تونس، محذرة من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى إفراغ الساحة العامة من المنظمات المستقلة والفاعلين القادرين على مراقبة أداء المؤسسات والدفاع عن الحقوق والحريات.
وطالبت المنظمة السلطات التونسية بوقف ما وصفته بـ”القمع الممنهج” للمجتمع المدني، والإفراج عن المحتجزين بسبب نشاطهم المدني، كما دعت المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط من أجل حماية حرية العمل المدني في تونس.
كما طالبت البرلمان بسحب مشروع قانون الجمعيات الذي قدم سنة 2023، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز ضمانات العمل المدني بدل توسيع القيود المفروضة على الجمعيات والمنظمات.
ويأتي التقرير في وقت تزداد فيه حدة المواجهة بين السلطات التونسية وعدد من منظمات المجتمع المدني، ليعيد ملف الحريات إلى صدارة النقاش حول مستقبل الحياة السياسية والمدنية في البلاد.
وبحسب الرواية التي تقدمها هيومن رايتس ووتش، فإن القضية لم تعد مرتبطة بملفات قضائية متفرقة، بل بمسار أوسع يهدد بتقليص مساحة المجتمع المدني وتحويل العمل الحقوقي والجمعوي إلى نشاط محاصر بالإجراءات والمتابعات.







