
كواليس تزكيات البام تثير غضب مرشحات الحزب
كواليس تزكيات البام تثير غضب مرشحات الحزب
بدأ حزب الأصالة والمعاصرة الاستماع إلى عدد من مناضلاته الراغبات في قيادة اللوائح الجهوية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، في عملية يقدمها الحزب بوصفها آلية لاختيار المرشحات الأكثر كفاءة وقدرة على خوض المنافسة الانتخابية.
وتشرف قيادات بارزة داخل «البام» على جلسات الاستماع، التي تمنح في ظاهرها الفرصة لمختلف المرشحات لتقديم مساراتهن وبرامجهن وتصوراتهن للعمل البرلماني. غير أن معطيات متداولة في الكواليس الحزبية ألقت بظلالها على العملية، خصوصاً في جهة الرباط سلا القنيطرة.
وتفيد هذه المعطيات، التي لم يؤكدها الحزب رسمياً، بأن قيادة لائحة الجهة قد تكون حُسمت مسبقاً لفائدة مسؤولة تعمل بالمقر المركزي للحزب، وتوصف بأنها مقربة من المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري ومن شخصيات حكومية وبرلمانية داخل التنظيم.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن جلسات الاستماع ستفقد معناها السياسي والتنظيمي، وستتحول من آلية للمفاضلة بين الكفاءات إلى مجرد ديكور ديمقراطي يمنح الجميع حق الكلام، بينما يظل المقعد محجوزاً في الكواليس.
المفارقة هنا واضحة. الحزب يفتح الباب أمام المناضلات، ويستمع إلى تصوراتهن، ويطلب منهن الدفاع عن أحقيتهن بالتزكية، ثم تتسرب أخبار تفيد بأن الجواب ربما كُتب قبل طرح الأسئلة. عندها يصبح الميكروفون مفتوحاً، لكن طريق الوصول إلى اللائحة مغلقاً.
ولا تشكل الأخبار المتداولة دليلاً على وجود قرار نهائي، كما أن القرب من قيادة الحزب لا يكفي وحده للطعن في كفاءة أي مرشحة. غير أن استمرار الغموض يمنح الشك مساحة أكبر، ويضع قيادة الأصالة والمعاصرة أمام مسؤولية توضيح معايير الاختيار ومراحل الحسم.
فاللوائح الجهوية ليست مكافأة إدارية ولا امتيازاً يوزع على المقربين، بل آلية يفترض أن تعزز تمثيلية النساء وتدفع بكفاءات قادرة على ممارسة العمل التشريعي والرقابي. وتحويلها إلى مجال للتعيين المغلق يفرغها من غايتها ويعيد إنتاج الأساليب التي تنتقدها الأحزاب في خطاباتها العلنية.
كما أن اختيار وكيلات اللوائح الجهوية لا يهم المرشحات وحدهن، بل يكشف طبيعة الديمقراطية الداخلية للحزب. فالحديث عن تكافؤ الفرص يصبح بلا قيمة عندما تظل معايير التزكية غامضة، وعندما تكون قوة العلاقة بمراكز القرار أكثر تأثيراً من المسار النضالي والكفاءة والحضور الميداني.
وتتخوف أصوات داخل الحزب من انتقال السيناريو المتداول في جهة الرباط سلا القنيطرة إلى جهات أخرى، بما قد يثير غضب مناضلات دخلن عملية الاستماع على أساس وجود منافسة حقيقية، لا للمشاركة في مسرحية اكتملت فصولها قبل رفع الستار.
وقد تخلّف طريقة تدبير التزكيات توترات داخلية يصعب احتواؤها خلال الأسابيع السابقة للانتخابات. فالمرشحة التي تقبل الخسارة أمام منافسة تفوقت عليها بمعايير واضحة لن تتعامل بالطريقة نفسها مع إقصاء تشعر بأنه تقرر قبل الاستماع إليها.
ويملك «البام» فرصة لتبديد هذه الشكوك عبر الإعلان عن معايير دقيقة ومعلومة، وتوضيح الجهات المكلفة بالتقييم، وربط الاختيار بالكفاءة والنزاهة والقدرة على تمثيل الجهة. أما الاكتفاء بالصمت، فسيترك المجال مفتوحاً أمام رواية الحسم المسبق، سواء كانت صحيحة أو مبنية على صراع داخلي حول المقاعد.
ولا يحتاج الحزب إلى جلسات استماع جميلة أمام الكاميرات بقدر حاجته إلى نتائج تقنع من شاركن فيها بأن أصواتهن كانت مؤثرة. فالديمقراطية الداخلية لا تقاس بعدد المرشحات اللواتي دخلن القاعة، بل بقدرة كل واحدة منهن على المنافسة من دون أن يكون اسم الفائزة محفوظاً في ظرف مغلق.
امتحان الأصالة والمعاصرة في انتخابات 2026 يبدأ قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع. إنه امتحان في تدبير التزكيات ومنح المناضلات فرصاً حقيقية، لأن الحزب الذي يطلب ثقة الناخبين مطالب أولاً بكسب ثقة أعضائه.







