آخر الأخبار

بوريطة: الصحراء تدخل مرحلة جديدة.. والمغرب يتحرك في ملفات كبرى

بوريطة: الصحراء تدخل مرحلة جديدة.. والمغرب يتحرك في ملفات كبرى

دخل ملف الصحراء مرحلة جديدة في المسار الأممي، بعد التحولات التي فرضها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، والذي وضع مقترح الحكم الذاتي المغربي ضمن أساس المفاوضات الرامية إلى الوصول إلى تسوية سياسية نهائية ومتوافق عليها.

وفي هذا السياق، يبرز وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن المرحلة المقبلة تختلف عن سابقاتها، وأن النقاش لم يعد يدور فقط حول إدارة النزاع، وإنما حول البحث عن تسوية سياسية نهائية من خلال مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة.

وينص الإطار الذي أكده الاتحاد الأوروبي في يناير 2026، استناداً إلى القرار الأممي، على إجراء مفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف الوصول إلى حل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف. كما أبدى الاتحاد الأوروبي دعمه لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي في هذا المسار.

وبالنسبة إلى الرباط، فإن هذه المرحلة تمثل انتقالاً من منطق إدارة النزاع إلى محاولة الوصول إلى تسوية نهائية، مع استمرار التأكيد على أن الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية يشكل المرجعية التي يقوم عليها التصور المغربي للحل.

وتأتي هذه التطورات في سياق دبلوماسي مكثف، إذ التقى بوريطة في شتنبر الجاري الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك، في وقت تستعد فيه الأمم المتحدة لمحطة جديدة من النقاش حول الملف، بالتزامن مع اقتراب موعد انتهاء الولاية الحالية لبعثة المينورسو في 31 أكتوبر 2026.

لكن أجندة الدبلوماسية المغربية لا تتوقف عند ملف الصحراء. فقد شدد بوريطة أيضاً على مخاطر متزايدة مرتبطة بالجماعات المسلحة غير الحكومية، وما يمكن أن تسببه من تهديدات لأمن الدول وحرية الملاحة والاستقرار الإقليمي.

ويعكس هذا الموقف توجهاً مغربياً نحو ربط الأمن الإقليمي بمسؤولية الدول والمجتمع الدولي في مواجهة الجهات التي تمول أو تسلح أو توفر الدعم للجماعات المسلحة، بما يضمن عدم تحول هذه التنظيمات إلى أدوات لزعزعة الاستقرار أو تهديد حركة الملاحة الدولية.

وفي موازاة الملفات الأمنية والدبلوماسية، يضع المغرب تحديات المناخ والماء ضمن القضايا التي ترتبط بشكل مباشر بالتنمية والاستقرار.

ويشدد الموقف المغربي على أن شح المياه والتغيرات المناخية لم تعد ملفات بيئية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما دفع المملكة خلال السنوات الماضية إلى توسيع الاستثمارات في السدود وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض وإعادة استعمال المياه العادمة.

وتفرض ندرة المياه نفسها اليوم كأحد أبرز التحديات التي تواجه المغرب، خصوصاً مع توالي سنوات الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد المائية، الأمر الذي جعل سياسة الماء تنتقل تدريجياً من تدبير ظرفي للأزمة إلى بناء منظومة أكثر تنوعاً لمصادر المياه.

وفي الجانب الآخر من الأجندة الدبلوماسية، يواصل المغرب التأكيد على موقفه من القضية الفلسطينية، القائم على حل الدولتين، بما يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل.

ويأتي هذا الموقف ضمن رؤية مغربية تربط أي تسوية نهائية بوجود أفق سياسي واضح للقضية الفلسطينية، مع رفض الإجراءات الأحادية التي تقوض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، يعبر المغرب عن قلقه من استمرار التوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية، ومن الإجراءات التي تمس الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، باعتبار أن استمرار هذه التطورات يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.

أما في غزة، فقد انتقل الحضور المغربي من الموقف السياسي والإنساني إلى المشاركة في ترتيبات دولية مرتبطة بمرحلة الاستقرار. فقد أعلنت الأمم المتحدة أن المغرب من بين الدول التي التزمت بالمساهمة بقوات في قوة الاستقرار الدولية في غزة، إلى جانب دول أخرى.

وكان مجلس الأمن قد أقر في نوفمبر 2025 إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة، ضمن إطار أوسع يتضمن إدارة انتقالية وإعادة الإعمار ودعم الشرطة الفلسطينية، مع تحديد مهام أمنية وإنسانية للقوة.

وتشمل الرؤية المرتبطة بهذه المرحلة دعم تدريب الشرطة الفلسطينية، وهي نقطة تتقاطع مع الدور الذي يمكن أن يساهم فيه المغرب في إطار الترتيبات الدولية الجديدة، إلى جانب المساهمة في الجهود الإنسانية والأمنية.

كما يواصل المغرب التأكيد على استعداده للمساهمة في تخفيف الوضع الإنساني في غزة، بما في ذلك المساعدات الطبية والإنسانية، مع استمرار التأكيد على ضرورة احترام حقوق الفلسطينيين والوصول إلى حل سياسي دائم.

وفي القدس، يستمر المغرب في إبراز الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على الهوية التاريخية والقانونية للمدينة ودعم سكانها.

وهكذا، تتقاطع في الدبلوماسية المغربية خلال المرحلة الحالية مجموعة من الملفات الثقيلة: الصحراء، الأمن الإقليمي، الماء والمناخ، ثم القضية الفلسطينية وغزة والقدس.

وفي ملف الصحراء تحديداً، يبدو أن المرحلة المقبلة ستتميز بتركيز أكبر على المفاوضات وعلى ترجمة الإطار الذي وضعه القرار 2797 إلى ترتيبات سياسية عملية. أما في غزة، فإن المشاركة المغربية في جهود الاستقرار والتكوين والمساعدات تضع المملكة أمام أدوار جديدة في مرحلة ما بعد الحرب.

وبين الملفين، يحاول المغرب تقديم نفسه كطرف يجمع بين الدفاع عن مصالحه الوطنية والانخراط في الملفات الإقليمية والدولية التي يعتبرها مرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24