
لحسن السعدي يشعل غضب موظفي غرف الصناعة التقليدية
لحسن السعدي يشعل غضب موظفي غرف الصناعة التقليدية
رفضت النقابة الوطنية لموظفي غرف الصناعة التقليدية مشروع تأسيس جمعية جديدة للأعمال الاجتماعية، معتبرة أن المبادرة تمس حقوق الشغيلة وتهدد بحرمانها من خدمات المؤسسة المشتركة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية.
النقابة لم تتعامل مع الجمعية باعتبارها مكسبًا جديدًا، بل وصفتها بإطار موازٍ قد يتحول إلى مبرر لإبعاد موظفي الغرف عن المؤسسة الوطنية المشتركة. فبدل إدماجهم في منظومة موحدة بخدمات أوسع، يجري اقتراح جمعية خاصة قد تبدأ بوعود كبيرة وتنتهي بميزانية محدودة وصور جماعية من حفلات موسمية.
ووجهت النقابة انتقادات مباشرة إلى كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، بسبب موقفه من المشروع، رغم تعهده باستمرار استفادة موظفي القطاع من خدمات المؤسسة المشتركة.
هذا الجمع بين الوعد بدوام الاستفادة ودعم جمعية موازية يضع السعدي أمام تناقض واضح. فلا معنى لطمأنة الموظفين بأن باب المؤسسة سيظل مفتوحًا، ثم بناء باب آخر أصغر بجانبه ودعوتهم إلى المرور منه. الحقوق الاجتماعية لا تحتاج إلى هندسة في المداخل، بل إلى قرار يحفظ الاستفادة على قدم المساواة.
وحملت النقابة كاتب الدولة المسؤولية السياسية والإدارية والأخلاقية عن تداعيات هذا التوجه على موظفي غرف الصناعة التقليدية، معتبرة أن الملف لا يحتمل الغموض ولا الوعود التي تتغير قيمتها بمجرد انتهاء الاجتماع.
وترفض النقابة تحويل مطلب اجتماعي واضح إلى مشروع جمعية جديدة تحتاج بدورها إلى مقر ومكتب مسير وميزانية واجتماعات وتقارير. فالموظفون يطالبون بخدمات اجتماعية عادلة، لا بمؤسسة إضافية تستهلك جزءًا من الجهد والموارد قبل أن يصل أول درهم إلى المستفيد.
ويتعرض موقف لحسن السعدي لانتقاد أشد بسبب تعارض المشروع، وفق النقابة، مع التوجه الرسمي للدولة نحو توحيد منظومة الأعمال الاجتماعية داخل مؤسسة وطنية مشتركة. ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن التجميع والإنصاف، يجري داخل القطاع إعداد إطار منفصل، وكأن توحيد الخدمات يبدأ بتقسيم الموظفين إلى جمعيات.
وتحذر النقابة من أن هذا الخيار سيشتت وحدة الشغيلة ويضعف تمثيليتها، بدل إدماجها في مؤسسة وطنية تجمع موظفي الإدارات العمومية. كما تخشى أن تصبح الجمعية الجديدة ذريعة جاهزة للقول إن موظفي الغرف يتوفرون أصلًا على إطار اجتماعي خاص، وبالتالي لا حاجة إلى استفادتهم من المؤسسة المشتركة.
ولا تبدد تعهدات كاتب الدولة هذه المخاوف ما لم تتحول إلى ضمانات قانونية صريحة. فالوعود الإدارية تتمتع أحيانًا بمرونة مدهشة؛ تكون واسعة أثناء الحوار الاجتماعي، ثم تنكمش عند الانتقال إلى التنفيذ، قبل أن تختفي نهائيًا داخل محضر لم يجد طريقه إلى التطبيق.
وأكدت النقابة أن المشروع يهدد مبدأ العدالة والمساواة في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية، ويفرغ إصلاح المنظومة من أهدافه. ولا يمكن الحديث عن الإنصاف حين يستفيد موظفون من مؤسسة وطنية بإمكانات وخدمات متعددة، بينما يُدفع آخرون نحو جمعية خاصة قد تظل رهينة التمويل المحدود وتغير المسؤولين.
الملف يضع لحسن السعدي أمام مسؤولية تقديم جواب واضح حول الوضع القانوني لموظفي غرف الصناعة التقليدية داخل المؤسسة المشتركة، وطبيعة الخدمات التي ستوفرها الجمعية، ومصادر تمويلها، والضمانات التي تمنع استخدامها لإقصاء الشغيلة من حقوقها.
أما الاكتفاء بالقول إن الاستفادة ستستمر، مع الدفع في الوقت نفسه نحو إطار موازٍ، فلن يحل الأزمة. إنه يشبه منح الموظفين مظلتين مثقوبتين وإقناعهم بأن الحماية أصبحت مضاعفة.







