...

حين يسقط بعض الصحفيين من شرف الكلمة إلى مستنقع الابتذال

— لحسن شرماني

الكلمة التي كانت شرفًا… تحوّلت عند البعض إلى سلعة

في زمن باتت فيه الحقيقة سلعة نادرة، لم يعد مستغربًا أن ترى بعض الأصوات تلهث خلف مصالحها، متخلية عن شرف الكلمة وروح المهنة.

هناك من فقدوا البوصلة، وبدل أن يكونوا عيون الناس على الواقع، صاروا مرايا مكسورة تعكس زيفًا وتخدم أجندات لا علاقة لها بالمهنة ولا بالوطن.

حين تتلطخ الميكروفونات بطين المصالح

في مهنة الصحافة، لا تكفي الألقاب ولا الميكروفونات ولا الإطلالات المصقولة. ما يميز الصحفي الحقيقي هو ضميره، قدرته على قول الحقيقة دون خوف، وجرأته في مواجهة الباطل مهما كان الثمن. لكن البعض، وللأسف، سقط في أول اختبار. باعوا أقلامهم في سوق المزايدات، وجعلوا من الكلمة جسرا للعبور نحو مناصب أو عطايا أو رضى من يدفع أكثر.

CNSS ramadan2026 728x90 2

الإعلام حين يصبح مسرحية سخيفة

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

ما يُبث اليوم على بعض المنابر لا يمت للصحافة بصلة. بل هو تمثيل هزيل، بلا روح، بلا رسالة. مقالات مصاغة على المقاس، وتقارير تفوح منها رائحة التملق، وتحليلات تمتهن ذكاء القارئ.

والأسوأ من ذلك، أن هذا العبث الإعلامي لم يأتِ من فراغ، بل من نفوس ارتضت أن تكون أداة في يد من يريد تشويه الوعي الجماعي.

الشعب ليس غافلًا.. والوعي أقوى من التضليل

المغاربة اليوم أكثر وعيًا مما يعتقد هؤلاء. لم تعد تنطلي عليهم لغة التجميل الزائف، ولا الشعارات المعلبة التي تحاول تمرير رسائل خفية. فقد تعلم الناس أن يقرأوا بين السطور، وأن يميزوا بين من يكتب بحثًا عن الحقيقة، ومن يكتب طمعًا في رضا جهة أو مصلحة أو حساب بنكي.

لا يستحق لقب “صحفي” من خان الحكاية

الصحافة ليست مجرد مهنة، بل مسؤولية. ومن يملك الكلمة، يملك أمانة لا يجوز التفريط فيها. لا يكفي أن يحمل المرء بطاقة مهنية أو يظهر على شاشة، بل الأهم أن يحمل قضية، وأن يُحس بحرقة الناس، وأن يقف في صفهم لا في صف من ينهبهم أو يخدعهم أو يسخر من معاناتهم.

كفى تزييفًا.. فالتاريخ لا يرحم

هؤلاء الذين فضّلوا الرقص على جراح المواطنين، سيكتب التاريخ أسماءهم بحبر الخزي. لن تُذكر مواقفهم إلا كمثال على السقوط، ولن تكون أصواتهم إلا نشازًا في سجل الكلمة النبيلة.

فالأقلام التي خانت، وإن لمع بريقها لحظة، لن تصمد أمام محكمة الضمير، ولن تُمحى آثار خيانتها من ذاكرة الصحافة النزيهة.

الصحافة الحقيقية باقية.. والزيف إلى زوال

ورغم هذا السواد، تبقى هناك شموع تضيء الطريق. صحفيات وصحفيون يكتبون من عمق الألم، ينقلون هموم الناس، يدافعون عن القضايا العادلة، ويؤمنون أن الكلمة سلاح يُشهر في وجه الظلم لا أداة تزين الكذب. بهم تستعيد الصحافة بريقها، وبفضلهم يبقى الأمل قائمًا في إعلام نزيه لا يركع ولا يبيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى