مقاعد الحكومة تفتح باب الترشيحات داخل حزب لشكر
ينتقل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى مرحلة جديدة في مشاورات المشاركة الحكومية، بعدما أسند إلى أمينه العام إدريس لشكر مهمة تدبير المفاوضات بشأن شروط الدخول إلى الأغلبية المرتقبة وطبيعة المسؤوليات التي يمكن أن يتولاها الحزب، في وقت بدأت فيه النقاشات الداخلية تتجه نحو إعداد أسماء المرشحين المحتملين للاستوزار.
وبحسب المعطيات المتداولة، تشمل حسابات الحزب قطاعات السياحة، وتحديث الإدارة والوظيفة العمومية، والتعليم العالي، والصيد البحري، وهي حقائب يطمح الاتحاد الاشتراكي إلى مناقشة إمكانية الإشراف عليها خلال المفاوضات السياسية المقبلة.
وفي هذا السياق، طلب لشكر من أعضاء المكتب السياسي اقتراح ثلاثة أسماء لكل قطاع، مع إرسال سيرهم الذاتية عبر تطبيق واتساب داخل مهلة محددة، في خطوة تنقل النقاش من تحديد شروط المشاركة السياسية إلى إعداد قائمة أولية بالشخصيات التي يمكن أن تمثل الحزب داخل الجهاز التنفيذي.
غير أن إعداد هذه الترشيحات لا يعني أن توزيع الحقائب الوزارية قد حُسم، إذ يظل الأمر مرتبطاً بمسار المفاوضات مع قيادة الأغلبية المرتقبة، وبطبيعة الهيكلة الحكومية المقبلة، فضلاً عن التوازنات السياسية التي ستحدد حجم تمثيل كل حزب داخل الحكومة.
وفي المقابل، أبدى بعض أعضاء المكتب السياسي تحفظهم على تولي مناصب حكومية، إذ عبّر إبراهيم راشيدي والمتوكل الساحلي، وفق المعطيات المتداولة، عن عدم رغبتهما في الاستوزار، مفضلين مواصلة العمل السياسي من داخل الحزب. ويكشف هذا الموقف عن اختلاف المقاربات داخل التنظيم بين من قد يرى في المسؤولية الحكومية امتداداً للمشاركة السياسية، ومن يفضل الاستمرار في العمل الحزبي.
وتواجه قيادة الاتحاد الاشتراكي مهمة التوفيق بين طموحات أعضائه ومتطلبات التفاوض حول الحقائب والأسماء، في وقت لا يتوقف فيه تقييم المشاركة الحكومية عند عدد الوزراء أو طبيعة القطاعات المسندة إلى الحزب، بل يمتد إلى مدى قدرته على التأثير في توجهات البرنامج الحكومي.
وكان الحزب قد جعل من إصلاح الإدارة، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز الشفافية والحكامة محاور أساسية في خطابه السياسي. ومن شأن هذه الملفات أن تشكل اختباراً لمدى قدرة الاتحاد الاشتراكي على تحويل مرجعياته الاجتماعية والديمقراطية إلى التزامات عملية داخل الحكومة، بدل الاكتفاء بحضور مؤسساتي لا ينعكس بالضرورة على السياسات العمومية.
وبين إعداد لوائح المرشحين والتفاوض بشأن الحقائب، يبقى الحسم النهائي رهيناً بالتوافقات السياسية وبنية الحكومة المقبلة. أما التحدي الأكبر أمام قيادة لشكر، فيتمثل في ضمان مشاركة تستند إلى برنامج واضح ومسؤوليات محددة، بما يسمح للحزب بالدفاع عن أولوياته داخل الجهاز التنفيذي، وليس فقط تأمين موقع له في الأغلبية.






