الهجرة غير النظامية في المغرب… قلق يتصاعد في صمت الشارع

الهجرة غير النظامية في المغرب… قلق يتصاعد في صمت الشارع

تشهد مدن مغربية عدة خلال الأشهر الأخيرة تحولًا لافتًا في المزاج الشعبي تجاه ملف الهجرة غير النظامية.

ففي الوقت الذي تبدي فيه الدولة انفتاحًا على تدبير هذا الملف بروح إنسانية وتضامنية، بدأت شوارع البلاد تنقل مشاهد يومية مختلفة تمامًا.

مشاهد من نوعٍ لم يعتد عليه المغاربة من قبل في تطوان كما في طنجة والناظور، كما هو الحال في الدار البيضاء ومراكش،

لا يكاد يمر يوم دون أن تصادف مجموعات من المهاجرين غير النظاميين وهم يبيتون في الساحات، أو يبحثون عن لقمة في محطات الحافلات، أو يتجولون في أزقة الأحياء الشعبية بأجساد منهكة وعيون مترقبة

الحديث هنا لا يتعلق بحالات معزولة، بل بواقع يتوسع ويتكثف. المهاجرون المنحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء أصبحوا جزءًا من المشهد العام في المدن الكبرى. لكن هذا الحضور المتزايد، الذي قد يبدو عاديًا في نظر بعض الحقوقيين، بدأ يُحدث شرخًا صامتًا داخل المجتمع

CNSS ramadan2026 728x90 2

العديد من المواطنين لا يُخفون انزعاجهم من تحول بعض الفضاءات العمومية إلى نقاط تمركز دائمة، خاصة في الفترات الليلية. ففي غياب مأوى أو عمل مستقر، يتحول التواجد العفوي إلى مشهد فوضوي يُثير التوجس.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

وإن كانت أغلب الحالات لا تتجاوز نطاق السلوك السلمي، إلا أن بعض الاحتكاكات المعزولة بين مهاجرين وسكان محلّيين أطلقت صافرة إنذار صامتة

وما يزيد الوضع تعقيدًا، أن الجماعات الترابية التي تتحمل العبء اليومي لهذه التحولات، لم تُمنح بعد الآليات القانونية الكافية للتدخل الفعّال.

فبين من دخل عبر الحدود الشرقية ومن تسلل من الجنوب، وبين من رفضت طلبه التسوية وبين من لا يملك حتى أوراقًا تثبت هويته، تجد هذه الجماعات نفسها محاصرة بين التزاماتها الاجتماعية وبين واقع ميداني لا يرحم

الحكومة كانت قد أطلقت في وقت سابق برامج لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، في خطوة نالت إشادة دولية آنذاك، لكن الأعداد المتزايدة التي تتدفق على المدن الكبرى،

وبوتيرة لا تهدأ، جعلت تلك البرامج تفقد فعاليتها الميدانية. فحين يتجاوز الوافدون طاقة الاستيعاب، تتبخر نوايا الإدماج، وتتحول المبادرات إلى عناوين لا يجد لها المواطن أثرًا في محيطه

التساؤلات اليوم لم تعد مقتصرة على الجانب الإنساني للملف، بل بدأت تلامس أبعاده الأمنية والاجتماعية. فكيف يمكن إقناع المواطن الذي يرى حيّه يتحول إلى مأوى مفتوح، بأن الأمر تحت السيطرة؟

وكيف يُمكن الحفاظ على التوازن بين التزامات المغرب الدولية وبين حساسية الرأي العام الداخلي؟

هي معادلة دقيقة ومركبة، تستوجب تدخلًا متعدد الأبعاد. تدخل يضع في اعتباره ليس فقط كرامة المهاجر، ولكن أيضًا استقرار النسيج الاجتماعي المحلي. لأن أي خلل في هذا التوازن، قد يتحول من مجرد توتر صامت إلى أزمة معلنة

إن نقاش الهجرة في المغرب لم يعد شأناً تقنيًا يخص الإدارات أو مجالًا إنسانيًا فحسب، بل بات ملفًا اجتماعيًا متفجرًا.

وكل تأخير في معالجته من جذوره، قد يدفع الشارع إلى طرح أسئلة أكبر من مجرد “من ينام في الساحة؟”، إلى “من المسؤول؟ ولماذا هذا الصمت؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى