آخر الأخبار

الدريوش تقود الأحرار بسوس.. وملف الصيد يتحول إلى ورقة انتخابية

الدريوش تقود الأحرار بسوس.. وملف الصيد يتحول إلى ورقة انتخابية

الدريوش تقود الأحرار بسوس.. وملف الصيد يتحول إلى ورقة انتخابية

 

بعد نحو ثلاثة عقود قضتها زكية الدريوش داخل وزارة الفلاحة، معظمها في قطاع الصيد البحري، اختارها حزب التجمع الوطني للأحرار لقيادة اللائحة الجهوية بجهة سوس ماسة، في ترشيح يضعها في واجهة السباق الانتخابي ويفتح أمامها الطريق نحو مجلس النواب.

 

على الورق، يبدو الاختيار منطقياً: مسؤولة راكمت سنوات طويلة داخل الإدارة، تعرف دهاليز القطاع وتفاصيله أكثر مما يعرفها كثير من السياسيين الذين يكتشفون ملفات الصيد البحري فقط عندما تقترب الانتخابات. لكن السياسة لا تشتغل دائماً بمنطق السيرة الذاتية، خصوصاً عندما يكون المرشح مرتبطاً بقطاع مليء بالمصالح المتشابكة والاحتجاجات والقرارات التي تلامس رزق آلاف المهنيين.

 

ترشيح الدريوش لا يأتي إذن إلى سوس بصفحة بيضاء. فحسب المعطيات المتداولة، تواجه انتقادات من داخل قطاع الصيد البحري، مرتبطة بقرارات يعتبرها بعض المهنيين منحازة لفائدة فئات محدودة، في وقت تظل فيه الموانئ ومهنيّو الصيد أكثر حساسية تجاه كل قرار يمس مواسم الصيد ومداخيلهم.

 

ومن بين الملفات التي يمكن أن تتحول إلى مادة انتخابية ساخنة قرار تقليص موسم صيد الأخطبوط ابتداءً من 10 شتنبر، بما له من انعكاسات مباشرة على العاملين في موانئ الأقاليم الجنوبية.

 

هنا تبدأ السياسة في ارتداء بدلة الصيد البحري. فقرار إداري يمكن أن يبقى مجرد قرار تقني داخل الوزارة، لكنه يصبح شيئاً آخر تماماً عندما يأتي على بعد أيام قليلة من موعد الانتخابات، خصوصاً إذا كان يمس آلاف العاملين وأسرهم.

 

وتزداد حساسية الموضوع مع تداول ادعاءات منسوبة إلى مصادر داخلية تربط توقيت تقليص الموسم بحسابات انتخابية، من خلال منح عدد من العاملين فرصة التفرغ يوم 23 شتنبر. هذا الكلام يبقى ادعاءً غير مثبت، ولا يمكن التعامل معه كحقيقة دون أدلة واضحة، لكنه يكشف في حد ذاته حجم الحساسية السياسية التي أصبح يكتسيها تدبير قطاع الصيد في هذه المرحلة.

 

أما الاتهامات الأخطر، فتتعلق بما ورد من تصريحات علنية لأحد أرباب مراكب الصيد، تحدث فيها عن دفع أموال لسائق الدريوش ولشقيقها. وهذه اتهامات خطيرة تظل مجرد ادعاءات ما لم تثبت قضائياً، ولا يجوز تحويلها في الخطاب الانتخابي إلى أحكام جاهزة.

 

لكن السياسة الانتخابية لا تحتاج دائماً إلى حكم قضائي حتى تستعمل الملف في الهجوم. يكفي أن توجد رواية متداولة حتى تبدأ الخصوم في تقليبها وتقديمها للناخبين باعتبارها جزءاً من الحساب الانتخابي، وهنا تكمن صعوبة المهمة أمام حزب الأحرار.

 

الحزب يراهن على خبرة الدريوش ومسارها الطويل داخل قطاع الصيد، لكن الخصوم يمكنهم ببساطة قلب المعادلة: ما يعتبره الحزب خبرة في التدبير قد يقدمونه للناخب باعتباره مسؤولية سياسية عن حصيلة وقرارات القطاع.

 

وفي هذا السياق، تحضر زينة إدحالي بيشا التي قادت اللائحة نفسها سنة 2021، ويقدمها النص باعتبارها اسماً ترك انطباعاً إيجابياً داخل الحزب ولدى سكان سوس الكبير. المقارنة هنا ليست مجرد استحضار لاسم سابق، بل تعكس طبيعة الرهان الذي يخوضه الأحرار: هل يكفي ثقل المسار الإداري لتعويض الحساسية التي ترافق الملفات المرتبطة بالصيد؟

 

الأحرار اختاروا اسماً من قلب الإدارة لقيادة اللائحة، لكنهم بذلك اختاروا أيضاً أن يحملوا إلى المعركة الانتخابية كل الملفات التي رافقت صاحبة المسار داخل القطاع. بمعنى آخر، الخبرة التي يفترض أن تكون نقطة قوة قد تتحول بسهولة إلى سلاح انتخابي في يد الخصوم إذا لم تجد الأجوبة السياسية المناسبة.

 

والانتخابات لا ترحم كثيراً هذا النوع من الحسابات. المواطن لا ينظر دائماً إلى عدد السنوات التي قضاها المسؤول داخل الوزارة، بل إلى ما إذا كانت القرارات التي مست القطاع انعكست عليه بشكل إيجابي أم جعلت وضعه أكثر صعوبة.

 

وبين خبرة الدريوش والانتقادات الموجهة إليها، يجد حزب الأحرار نفسه أمام رهان دقيق في سوس ماسة. الحزب يريد استثمار مسار طويل داخل وزارة الفلاحة والصيد، بينما يمكن للخصوم أن يحاولوا تحويل هذا المسار نفسه إلى ملف انتخابي مفتوح.

 

في النهاية، لن يكون اسم الدريوش وحده في ورقة الاقتراع، بل سيكون معها إرث ثلاثين سنة من العمل الإداري، وملفات الصيد البحري، وقرارات الموسم، وكل ما يقال حولها من اتهامات وانتقادات. وفي الانتخابات، قد تكون هذه التفاصيل أثقل من أي شعار انتخابي جميل.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24