...

فضيحة الفواتير الوهمية تهز فاس… وأحكام بالسجن النافذ

فضيحة الفواتير الوهمية تهز فاس… وأحكام بالسجن النافذ

في مدينة فاس، حيث تختلط الحكايات القديمة بروائح الأسواق، تفجّرت قضية هزّت أركانها، قضية شبكة الفواتير الوهمية التي قلبت المشهد التجاري رأسًا على عقب. أشخاص نراهم في حياتنا اليومية، يجلسون في المقاهي ويتبادلون التحيات، لكن خلف الأبواب المغلقة كانوا يديرون لعبة خطيرة من التزوير والاحتيال، شركات على الورق لا وجود لها في الواقع، وفواتير تحمل أختامًا لكنها لا تحمل أي صدق.

القضية وصلت إلى المحكمة الابتدائية بفاس، القطب الجنحي التلبسي، حيث استعرضت الهيئة القضائية كل الأدلة والشهادات، ثم قررت أن ساعة الحسم قد حانت. لم يكن هناك مجال للتساهل مع من يعبث بالمال العام ويهزّ ثقة الناس في المؤسسات. قائمة المتهمين كانت طويلة، من مقاولين في مجال البناء والتعمير، إلى محاسبين بارعين في تزيين الأرقام على الورق، مرورًا بمسيري شركات يتحدثون عن النزاهة في العلن ويخونونها في السر، وصولًا إلى بائع مواد بناء يعرف السوق جيدًا، ومستخدمة بسيطة، وحتى كهربائي متقاعد.

الأحكام جاءت حازمة: بعضهم نال عامًا، وآخرون نالوا ثلاث سنوات، وجميعها أحكام بالسجن النافذ، أي لا مجال للتأجيل أو الإفلات. أما خمسة من المتهمين فقد اعتبرت المحكمة مدة حبسهم السابقة كافية، وأطلقت سراحهم، لكنها لم تُغفل تغريمهم خمسمائة درهم لكل واحد، وكأنها إشارة أخيرة بأن الخطأ لا يمر بلا ثمن .

هذه الحادثة أكبر من مجرد تزوير فواتير، إنها رسالة واضحة لكل من يظن أن القانون يمكن الالتفاف عليه. فالبلاد قد تتحمل الأزمات، لكنها لا تتحمل أن يتحول الورق، الذي يُفترض أن يحفظ الحقوق، إلى أداة لهدمها. وبينما تواصل الحياة في فاس دورانها المعتاد، إلا أن الخوف بات يخيّم على التجار والمحاسبين، وصار كثيرون يعيدون حساباتهم قبل الإقدام على أي خطوة.

وبين من يرى أن الأحكام كانت عادلة ومن يظن أنها قاسية، يبقى القانون سيد الموقف. وربما ما جرى سيكون درسًا لا ينسى، ليس لفاس وحدها، بل لكل المدن، بأن التلاعب بالأوراق الرسمية قد يكون طريقًا سريعًا نحو السجن.

CNSS ramadan2026 728x90 2

فاس اليوم لا تستيقظ على أصوات الباعة ولا عربات الخضار، بل على همس عن ملفات الفساد، عن أوراق ممهورة بالأختام لكنها ممهورة أيضًا بنهاية حرية أصحابها. وبين من يحتفي بالعدالة، ومن يخشى القادم، تبقى الحقيقة أن هذه القصة لم تُغلق صفحاتها بعد، وقد تكشف الأيام المقبلة شبكات أكبر وأسماء أثقل.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى