
أديب بن إبراهيم يكشف تفاصيل جديدة عن برنامج «مدن بلا صفيح»
أديب بن إبراهيم يكشف تفاصيل جديدة عن برنامج «مدن بلا صفيح»
تراهن الحكومة على إغلاق واحد من أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدًا، ملف السكن غير اللائق، عبر إعادة بعث قوية لبرنامج «مدن بلا صفيح»، الذي يستهدف تحسين ظروف عيش ما يقارب 62 ألف أسرة، من خلال إنهاء السكن الصفيحي وتعويضه بسكن قار يضمن الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة لأسر ذات دخل محدود.
في هذا السياق، شدد أديب بن ابراهيم على أن المقاربة المعتمدة شهدت تحولًا واضحًا في فلسفة التدخل، حيث تم تجاوز منطق الإيواء المؤقت، الذي راكم الإشكالات أكثر مما حلّها، لصالح إعادة الإسكان الدائم. الهدف، بحسب المسؤول الحكومي، لم يعد إطفاء الحرائق الاجتماعية، بل معالجة الجذور، وضمان استقرار الأسر على المدى الطويل.
التحول لم يكن خطابًا فقط، بل رافقته أدوات تقنية. فقد جرى تحيين قاعدة معطيات وطنية تشمل حوالي 120 ألف أسرة موزعة على مختلف المدن، ما يسمح بتدخلات دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مجال ترابي، وتُجنّب التعميم الذي أفشل برامج سابقة.
البرنامج، في صيغته الجديدة، لا يعتمد على الدولة وحدها. القطاع الخاص والمطورون العقاريون حاضرون في قلب المعادلة، من خلال المساهمة في توفير عرض سكني بأسعار معقولة، ضمن شراكة يُراد لها أن توازن بين الربح الاقتصادي والوظيفة الاجتماعية، في محاولة لسد فجوة العرض التي تغذي الأزمة.
ولتفادي العودة إلى نقطة الصفر، تم إقرار آليات صارمة للتتبع والمراقبة، هدفها منع إعادة إنتاج السكن الصفيحي في أشكال جديدة. ووفق المعطيات الرسمية، يُرتقب أن يستمر تنفيذ البرنامج إلى غاية أواخر 2028، مع إمكانية استكمال بعض مراحله مع بداية 2027، إذا ما توفرت الشروط التقنية والمالية.
في موازاة ذلك، لم يُخفِ بن ابراهيم صعوبة الظرفية، خصوصًا في ما يتعلق بارتفاع أسعار العقار والكراء، الذي يعزوه إلى اختلال واضح بين الطلب المتزايد والعرض المحدود، خاصة في المدن الكبرى، إلى جانب تأثير المستثمرين وانتشار الكراء المؤقت، الذي ضيّق الخناق على السوق السكنية التقليدية.
ولتخفيف هذا الضغط، كشف المسؤول الحكومي عن إطلاق دراسة جديدة حول الكراء السكني، تهدف إلى بلورة صيغة تُمكّن من خفض الأسعار بنحو 20 في المائة مقارنة مع المستويات الحالية، مع إدماج آلية مبتكرة تسمح باحتساب جزء من واجبات الكراء كأقساط تُمهد لامتلاك السكن لاحقًا.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يُنتظر أن تُكشف النتائج الأولية لهذه الدراسة في شهر مارس المقبل، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الإجراءات على تحويل الوعود إلى واقع ملموس، لا يُقاس بعدد التقارير، بل بعدد الأسر التي غادرت الهشاشة إلى سكن يحميها من تقلبات السوق ومن قسوة الانتظار.






