المكتب الوطني للسياحة: مؤثرون بملايين… وسياحة تبحث عن زبائن

المكتب الوطني للسياحة: مؤثرون بملايين… وسياحة تبحث عن زبائن

يبدو أن المكتب الوطني المغربي للسياحة قرر أخيرًا أن يواكب العصر، لا عبر تحسين التجربة السياحية، بل عبر تحسين الزاوية… زاوية التصوير. صفقة بمليون سنتيم لإنتاج محتويات ترويجية كانت كافية لإشعال نقاش واسع: هل نحن أمام استراتيجية ذكية لجلب السياح، أم مجرد “فلترة” رقمية لواقع سياحي أكثر تعقيدًا من منشور إنستغرام؟

الصفقة، التي فاز بها تجمع شركتين مغربية وفرنسية، تراهن على الإنتاج الرقمي وخدمات المؤثرين وصنّاع المحتوى لتسويق السياحة الدولية. فكرة براقة، بلا شك. لكن السؤال الذي يطفو بإلحاح: هل المؤثر يجلب السائح، أم يجمّل الصورة فقط؟ وهل “اللايك” يتحول فعلاً إلى حجز فندقي، أم يبقى حبيس الشاشة؟

الارتباك لا يقف عند حدود السياحة الدولية. فالمكتب قرر، وبالمنطق نفسه، تفويت صفقة أخرى للسياحة الداخلية بمبلغ يتجاوز المليار سنتيم. رقم كبير، وحلم أكبر: إقناع المغربي بالسياحة في بلده. غير أن المنتج السياحي الداخلي، كما يعرفه الجميع، لا يعاني من ضعف الترويج فقط، بل من اختلالات أعمق: أسعار، خدمات، وبنية لا تصلح دائمًا للفلاتر اللامعة.

هنا تتحول السخرية إلى سؤال جدي: هل مشكل السياحة الداخلية في “الكومينيكيشن”، أم في التجربة نفسها؟ لأن المغربي لا يحتاج إلى فيديو محفّز ليكتشف بلده، بل إلى عرض يحترم قدرته الشرائية، وخدمة لا تشعره أنه سائح من الدرجة الثانية.

أما اختيار الشركة الفائزة بصفقة السياحة الداخلية، المتخصصة في إدارة الوسائل الاجتماعية، فقد تم تبريره بتقديمها “أفضل عرض”. عرض تقنيًا، على الأرجح. لكن هل كان الأفضل سياحيًا؟ هذا ما لم توضحه البلاغات، التي اكتفت بالأرقام وتركت الجوهر معلقًا.

في النهاية، يبدو أن المكتب الوطني للسياحة يراهن على المؤثر أكثر من المسافر، وعلى الصورة أكثر من التجربة. رهان قد ينجح في رفع المشاهدات، لكنه يترك سؤالًا مفتوحًا: هل نبني سياحة مستدامة… أم حملة إعلانية طويلة الأمد، بميزانية عمومية، ونتائج قابلة للتعديل بالفوتوشوب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى