شبيبة التقدم والاشتراكية: مؤتمر على حافة الصراع لا على عتبة التجديد

شبيبة التقدم والاشتراكية: مؤتمر على حافة الصراع لا على عتبة التجديد

قبيل نهاية يناير، تبدو شبيبة حزب التقدم والاشتراكية وكأنها تتجه إلى مؤتمر وطني لا يشبه مؤتمرات الأحزاب بقدر ما يشبه غرفة انتظار طويلة، يعلو فيها الهمس، ويتكاثر فيها الشك، ويتحول التنظيم من إطار شبابي إلى ساحة اختبار للأعصاب.

الصراع الداخلي لم يعد خبرًا جانبيًا. هو العنوان غير المعلن لكل النقاشات. ولاية المكتب الوطني انتهت، لكن نهايتها لم تفتح باب التجديد، بل فتحت باب الاحتقان. آراء تتباعد، مواقف تتصلّب، وكل طرف يعتقد أن الخلل ليس فيه، بل في “الآخرين”.

في قلب هذا المشهد، يطفو تنافس على القيادة المقبلة. تنافس يبدو في الظاهر ديمقراطيًا، لكنه في العمق محاولة لإعادة ترتيب ميزان القوة بعد سنوات من الإرباك التنظيمي. كأن المؤتمر لم يُدعَ لصياغة رؤية، بل لتصفية حسابات مؤجلة، تحت سقف شعارات كبيرة وسقف واقعي منخفض.

اللافت أن الترشيحات النسائية لمنصب الكاتبة الوطنية أضافت حرارة إضافية للنقاش. ليلى ذاكيري من الرباط، وياسمين زكي من الدار البيضاء، اسمان حضرا بقوة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام اختيارات سياسية جديدة، أم مجرد تغيير في الوجوه داخل نفس الحلقة المغلقة؟ فالجندر هنا لا يعفي التنظيم من مساءلة المشروع.

أما إعادة هيكلة بعض الفروع الجهوية والإقليمية، فبدت في كثير من الأحيان كإجراء تقني بنوايا سياسية. هيكلة على الورق، وتحشيد في الواقع. بدل أن تكون مدخلًا لتجديد الدماء، تحولت إلى أداة لتعزيز النفوذ، وكأن التنظيم يعيد ترتيب كراسيه قبل العاصفة، لا بعدها.

وعندما حاولت الشبيبة الاشتراكية الاقتراب من احتجاجات مرتبطة بحراك “جيل زد”، بدا المشهد مرتبكًا. حضور دون بوصلة واضحة، وشعارات بلا امتداد سياسي مقنع. محاولة للإمساك بنبض الشارع، لكن بأدوات قديمة، وبخطاب لا يزال يبحث عن نفسه.

الرهان الحقيقي اليوم ليس من سيفوز بالموقع، بل هل سينجح المؤتمر في كسر دائرة الشك واستعادة الثقة؟ أم أن الشبيبة ستخرج ببيان ختامي أنيق، بينما تتسع الفجوة بينها وبين الشباب المغربي الذي لم يعد يكتفي بالخطابات، ولا يصدق الوعود المؤجلة؟

المؤتمر القادم ليس محطة تنظيمية عادية. هو اختبار وجودي: إما تجديد حقيقي، أو استمرار في الدوران داخل حلقة مفرغة… بإيقاع شبابي، لكن بعقلية شاخت قبل أوانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى