بوجريدة تفضح احتكار الإذاعة والتلفزة: الإبداع رهينة اللوبيات

بوجريدة تفضح احتكار الإذاعة والتلفزة: الإبداع رهينة اللوبيات

في ساحة البرلمان، لم تلجأ النائبة عزيزة بوجريدة إلى لغة التزويق ولا لعبارات الدبلوماسية الناعمة. بل اختارت أن تضع أصبعها مباشرة على الجرح: الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تحوّلت إلى ملعب مغلق، تتحكم فيه أسماء محدودة ولوبيات نافذة، بينما آلاف الشباب المبدع والمقاولات الصغيرة يُتركون خارج اللعبة، يتفرجون على كعكة مقسومة من قبل.

البرلمانية طرحت سؤالاً مكتوباً شديد اللهجة على وزير الشباب والثقافة والتواصل، لتفضح واقعاً يعرفه الجميع لكن قلّ من يتجرأ على البوح به. تساءلت بمرارة: أين هي الشفافية التي نتغنّى بها؟ وأين تكافؤ الفرص؟ ولماذا نفس الوجوه ونفس الشركات تُعاد كل موسم؟

ولم يتوقف الأمر هنا، بل تحدثت عن تسريب مضامين مداولات اللجان وتوجيه الصفقات بطرق غامضة، تُقصي الشركات الصغيرة وتدفعها نحو الإفلاس، وتكسر أحلام شباب يطرقون باب الإبداع كمن يطرق باباً لا يُفتح أبداً.

المفارقة المؤلمة أن المواطن البسيط، وهو يشاهد التلفاز كل ليلة، لا يلقى إلا نفس المواضيع الباهتة والضحك المصطنع، فيسأل: “أين هو هذا الإبداع الوطني الذي نصرف لأجله الملايير وتُرفع به الشعارات؟”.

بوجريدة لم تُخف صوتها: ما يحدث اليوم، بحسب قولها، يشرد عائلات ويدفن مواهب ويحوّل الإبداع إلى حكر على قلة قليلة. ودعت بوضوح إلى تحقيق جدي وإجراءات ملموسة تعيد الثقة للمقاولات الصغيرة والطاقات الشابة، بدل الاكتفاء بالخطابات الرسمية.

في النهاية، الرسالة وصلت: الإبداع المغربي ليس ملكية خاصة، ولا يجب أن يظل رهينة نفس اللوبيات. فالفن ليس امتيازاً يُوزع في الصالونات، بل حق جماعي يُفترض أن يعكس صوت الشعب لا صورته المزيفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى